الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٨المسرات، وعمّت الممالك الشاهانية البركات … (1) ولا نعتقد أن المُؤلّف ينطق في كلمته هذه عن تلقائية، بل هو يُخضع قوله إلى الانتقاء والتخيير، لذلك تخير عبارة تتجانس في موسيقاها بكلمة أخرى، عندها استقر رأيه على كلمات مثل السترور، الحبور"، و "المسرات، البركات". وهذا ما يُسمّى في البَلاغة بالسجع، إضافة إلى سلسلة أخرى من العبارات المختارة والتي تتلاءَمُ ومَقام الشَّخْصية
المتحدث عنها.
يُجَارِي الباروني في هذه الكلمة السّائِدَ من نمط التعبير في عصره "فاستمراً
المبالغة والمغالات، وصوّر السلطان تصويرا فاق حد الوصف (2).
أما في النصّ الثاني فقد أخذ الباروني بالمشهد الذي رآه عندما تدفق الناس إلى جامع الأكاظيمية صباح يوم 10 مُحرّم، وظلوا كذلك " حتى غدت السطوح مُرصّعة بآلاف النِّسَاء، واكتظت الساحة بالرّجال … وامتلأ الجو بالأعلام الكبيرة البيضاء والسوداء والحَمْراء والخَضْراء والصفراء، وحضرت إلى تلك الساحة طائرة كبيرة للالتقاط الصور .. لقد دقق المُؤلّف في الوَصْف مُسْتعْمِلا اللون والحركة، والصوت " ظهرت من وراء الجامع طلائع الجيوش على خيل عربية بلباس عربي أحمر … وعليهم الدُّرُوعُ الحَديدية العتيقة، متقلدين السيوف … وراء هم جندُ المُشاة ببزّة حمراء بقسيّهم ونبالهم وسيوفهم … شقوا لأنفُسِهم طريقا إلى أن وَصَلُّوا المنبر فارتج المكان وأهله، وصعد مُمَثَل السفاك المنبر … استل سيفه وصاح إنّه إنّما جاء ليَسْقي سيفه هذا من دم الحُسين … " يبدو المَشْهَدُ مغرقا في الدماء وقعقعة السُّيوف، وصياح الباكين، مما جعل المكان يرتج
ويُدوّي.
(1) المرجع نفسه، ص 229. (2) سليمان الباروني، آثاره، م. س. 231