سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

يَجْمَعُ الوَصْفُ في وقفة "الأكاظيمية بين خُصُوصية الفضاء ساحة

الجامع، فضاء ديني، وحركة الشخصيات والألوان والأصوات. جاء الوصف معتمدا جُمَلا اسميّة حالية تؤكَّدُ المَشْهَدَ وتُبرزه استدعى الوَاصِفُ في هذا المشهد الحاسة البصرية، فبـ "العين" تمكّن الواصف من تتبع المشهد والوقوف عند جزئياته المُذهلة، مثل تدفق القادمين، والصعود على المنبر استعدادا كاملا لإطلاق النبال والسيوف من أجل القتل وإراقة الدماء.

،

ويأتي في مرحلة ثانية من المشهد دور الأذن" التي كانت تلتقط الأصوات من قريب ومن بعيد أصوات ارتج لها المكان، ويَخْترق أزيز السيوف الأصم وتصويتُ الرّماح، وصرير السهام، والأصوات والآهات، والبكاء الأذن فيُلحق بها

الأذى.

ترتبط في هذا المَشْهَدِ المَسمُوعَاتُ بالحركات وبالأصوات. لقد تَمَوْقَعَ الواصف في غرفة آمنة استطاع من نافذتها أن يُتابع المشهد ويصف جزئياته. وبذلك تمكنت "العين" الرائية من متابعة المشهد مباشرة وعن قرب دون تعثر رغم كثافة المَوْصُوفات. فالنّاس القادِمُون كانوا مُكْتظين اكتظاظا وكأنهم " رمانة، أو صندوق كبريت تلاصقت أعواده. ثُمَّ إنّ السطوح غدت مرصعة بآلاف النِّسَاء. يقود هذا التّراكمُ في المَشْهَد إلى تراكم في الصور. فالحركة حركات، والصوت أصوات، وهَسيس السيوف يختلط بصرير السهام، وبالأصوات، والآهات. إن المفرد في هذا المشهد يغدو جَمْعا، إذ كَيْف يُمْكِنُ لفضاء مثل ساحة الجامع أن تسع أكثر من خمسة وعشرين ألف نسمة. لقد وُفق الباروني في وصف المَشْهَد إلى أبعد الحُدُود واستجاب فعلا إلى قولة فيليب "هامون": " من لا يُحْسِنُ

-395