الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠الوَصْفَ لا يُحْسِن الكِتابة … وإنّ الوصف يُضاهي الرسم والرسمُ أَسَاسُهُ إبداع الصور وبناؤها (1).
إن الكثافة في العناصر المكوّنة للمشهد تقودنا إلى نهاية دموية، مهد لها الأديب بوجود متنوع للأسلحة مثل السيوف، والرماح، والنبال، والقسي. ويتحوّل المَشْهَدُ إلى دراما مُوجعة، يتجمع فيها عنصري البكاء والنواح. إضافة إلى قعقعة الطبول، ونفير الأبواق. فالمشهد إذن صاخب والقتل مُوجع، والنّهاية تُعْلِن عن تشتت في الصفوف وانقسام في المذاهب بسبب قتل الحسين وآله.
شكل الواصف / السارد المشهدَ المَوْصُوفَ من عناصر مَحْسُوسَة، الفضاء، والشخصيات والآلات الحربية والجياد، وأضاف إليها آليات الوصف مثل العين والأذن، كي يكتمل المَشْهَدُ وتتعمق دراميّته بواسطة الأفعال، والأحوال والصفات.
ويضُمُّ نص الباروني عامة لغة القرآن الكريم في شكل مفردات، ومُركّبات وجُمل، وآيات كاملة. وذلك ما يسمّى بالتناص الضمني. ومن هذا المُعجم أمثلة جاءت مبثوثة في بعض من نصوصه الشُّعريّة، أو النثرية، مثل، "دكه"، "النبي" صفات لله سبحانه وتعالى "القهّار"، المُختار، الأقدار، الله سبحانه، الله أكبر"، أو جملا كاملة إن شاء الله (2). وكذلك يُكثر الباروني من توظيف آيات قرآنية في إحدى رسائله نثرا تلك التي ردّ بها على أحد المجاهدين سنة 1912 م الذين أساؤوا مُعاملة المُجَاهِدين ونعتوهم بمُحاربي الدقيق"، دون مراعاة لكرامتهم ونضالهم من أجل الحُرِّيَةِ. وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (2)،." ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (5).
(1) Hamon Philippe، introduction à l'analyse du descriptif، classiques Hachette، Paris
1981.p.25.
-396
3333
(2) سليمان الباروني، وآثاره، م. ن. ص 106. سورة الذاريات الآية 22 سورة الحديد الآية 21 سورة الطلاق، الآية 65
(3)