الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣وأدبا وفضلا، ولم يفتهُ أن يدعو إلى الانفتاح على وسائل التمدن الحديث والاستفادة من مقومات الحضارة المعاصرة مع المحافظة على دعائم الشخصية الإسلامية والطابع الشرقي.
وقد أخذت فكرة الجامعة الإسلامية من مقالات الأسد الإسلامي حصة الأسد، إذ كانت شغله الشاغل وهدفه الوحيد الذي يرى أن تحقيقه هو الكفيل بصد أمواج الغزو الاستعماري الذي أهلك الحرث والنسل وبات يهدد وجود الأمة وكينونتها الحضارية والتاريخية. ففي عددها الأول كتب مقالة قوية ومستفيضة عن الجامعة الإسلامية التي أصبحت فكرة رائجة بين جميع المسلمين مبينا أن أوروبا قد أوجست منها خيفة، لأن المسلمين: " إذا كانوا يدا واحدة على قلب واحد ناقشوا أوروبا، الحساب وناصبوها الحرب، وردّوها إلى حافرتها الضيقة الأرجاء فيما وراء البحر الأبيض شمالاً، وتخلصوا من حمل سيادتها الثقيل (1)، ثم أشار إلى ما تبذله القوى الأوروبية من جهود مضنية في سبيل زرع بذور الشقاق والخلاف بين الحكام المسلمين لتعرقل تحقيق هذه الجامعة: " فقامت في الأيام الأخيرة متيقظة تخطب ود، بعضها وتبرم المعاهدات، وتؤكد الاتفاقات على التعاضد والتعاون في حفظ ممالكها ومستعمراتها نابذة أمر الدين ظهرياً، وتواصت بالضغط على المسلمين وتشتيت أفكارهم، وأذاعت كل ما يوجب النفور
بينهم وبين ملوكهم وأمرائهم حتى لا تقوم لهم قائمة، ولا يسمع لهم ذكر (2).
وتدعيما لفكرة الجامعة الإسلامية أيضا نشر جملة من الأسئلة وجهها إلى علماء الأمة ومفكريها وذوي الرأي الصائب فيها يدعوهم إلى إثراء ومناقشة أسباب تفرق المسلمين ويحثهم على طرح قضية التعدد والتعصب المذهبي على بساط البحث لإيجاد حلول ناجعة له في سبيل تقليص حدة النزاع ودواعي الفرقة
(1) سليمان الباروني. جريدة الأسد الإسلامي. 12.14 أغسطس.1907 م. المطبعة البارونية. القاهرة. (1) المصدر نفسه. ع 1 - 12 أغسطس 1907 م.
-14 -