سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

يَبْدو المُعْجَمُ الدّيني مُكثفا في هذه المُدوّنة، يستعمله الباروني دون تكلف.

ولا غرابة في ذلك لأنّ أديبنا رَجُلُ دِين وفقه. فَهْوَ لا يَسْتَرشِدُ بلغة القرآن كما يفعل الرّوائيّون (1) عندما يُوظفون القصص القرآني بهدف التجاوز النصي. بل يُعتبر تضمينُ المُعجم القرآني عنده لغة خطاب. وقد مكنته هذه اللغة مِنَ تحقيق التناغم والتواصل مع لغة الخِطاب الأصلية.

وتضمنت بعض من رسائله تراكيب جاهزة، استقاها الرّجلُ مِن التّراث، أو مِنَ اللَّهْجَة العامية. وذلك كي يُقنع مُخاطبه، ويُؤثر فيه. يذكر في رسالته التي يُعاتب فيها أحد المجاهدين الذي سخر من المتمتعين بصدقة الدقيق" بأنه هو بنفسه كان يتمتّع بها مثله مثل بقيّة الجنود البِسْنَا الكِتَّانَ وَنَسِينَا مَا كَانَ (2). وينتقي مِنَ الأقوال المأثورة هذا المثل اخْشَوْشِنُوا فَإِنَّ الحَضَرِيَّة [كذا] لا تَدُومُ (3).

كما يُوظّف لغة عصره العلمية فيذكر الخط الحديدي"، ونور الكهرباء"، والمعدن النفيس"، و"التلفون"، و"المطابع (4). وهي مَظَاهِرُ مِن مَظاهر الحضارة (4). والتقدّم التي جاء بها الغَرْبُ، وانبهر بها الباروني وغيره من زعماء الإصلاح في

العالم العربي.

ينطلق أديبنا من هموم عَصْره، ومرجعيته في ذلك تراث أجداده. فمِنْهم يستمد الحكمة والعبرة، ويتحلى بالقوة. ولاشك أنّه وهو يكتب قصائده ويُمَهّد لها وَيدَعِي فيها التّواضُعَ والتلقائية. فقد تشبع بهذا التراث العربي، واطلع على مُدوّنة أعلام في الشعر أمثال المعرّي، والمتنبي، والبحتري، وأبي تمام. ولا شك أنه قد

(4) وظف إبراهيم الكوني في رواياته القصص القرآني وآياته، أسلوبا فنيا جديدا، رواية التبر"، "نزيف الحجر" و"المجوس". انظر، زهرة سعد لآوي حرم كحولي، أطروحة دكتوراه بعنوان أساطير الصحراء، ونداء الحرية من

خلال الكتابة الروائية عند إبراهيم الكوني، قيد النشر. (0) سليمان الباروني، وآثاره، مرجع سابق، ص 264.

(3)

المرجع

نفسه، ص 265.

(7) الديوان، مصدر سبق ذكره، ص.

-397 -