سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

توقف عند مشاهير شُعراء الأندلس، مثل أبي البقاء الزندي ونونيته الشهيرة في

رثاء بلنسية.

وارتحل مع ابن رشيق ما بين إفريقية والأندلس فتغنّى بالأوطان وبِغُربَة المغتربين، ولوعة المُهجّرين. هؤلاء جميعا كانوا لافتين للانتباه، يُغْرَوْن بقول الشعر، ومُعارضة أمهات قصائدهم. ولا شكّ أنّ الباروني قد تشبع بشعرهم، وأعجب به وتطلّع إلى مُحَاكَاته، لُغة وصُورًا وَمَضَامِينَ.

ويُوجد تعالق من حيث المَضْمُون على الأقل بين شعر الباروني ومُعاصريه أمثال جميل صدقي الزهاوي، (1863 - 1936 م) ومعروف الرصافي، (1875 - 1945 م) وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي. فكتب قصائد في نداء الوطن وفي الإصلاح السياسي، وأبدى أسى كبيرا على ما أصاب الوطن من جَهْل وفقر وجُمُود وخُمُول وتردّ في الأوضاع كاملة، خُصُوصا إذا ما علمنا أن الإطار الزّمكاني كان مُحْدَقا بأخطار جعلت المُسْتعْمِر يتغلغل في أرض الأمة، ويعمل على تفقيرها وتجهيلها والاستيلاء عليها. لذلك شارك الباروني في أحزاب عصره، مثل حزب الاتحاد والترقي، وحركة الجامعة الإسلامية والإصلاح الديني، لمناهضة الاستعمار وأهدافه.

كان الباروني يغترف مَرْجِعيات قصائده من أحداث عصره، فَيَذْكُرُ الثورة العربية التي وقعت سنة 1916 م. ذلك أنّ الحَرْبَ العالمية الأولى والثانية أثرت في العالم العربي فقامت هذه الثورة والتي تزعمها الشريف حسين فكتب الباروني عن هذه الثورة في جريدة الصواب التّونسيّة، وغيرها من الصحف (1). ويذكر شخصيات مُستبدة من الجانب الإيطالي سواء كان ذلك في شعره، أو في نثره،

(1) الباروني آثاره، م. س. ص 105.

398 -