الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤ويُشير في فصل من جريدته إلى أنّه قصد مصر للاستجمام، وعاد إليها،
وكان فيها من قبل، فوصلها عن طريق إيطاليا بتاريخ 11 ربيع الأول 1324 هـ (1). وحدثنا عن الحياة الثقافية التي ساهم فيها فأسس جريدته ومطبعة الأزهار ". كما حدثنا عن تفاعل الحضارات بين الشعوب. فكان في كل رحلة يقوم بها كأن يقصد مرسيليا ويُسافر عبر البابور (2)، يُعطينا لمحة عن الحركة الاجتماعية والاقتصادية في ذلك العصر من خلال القادمين بأعداد وافرة من سائحي أمريكا، وإنجلترا، ومن السوريين المهاجرين إلى أمريكا للتجارة والاحتراف ومعهم عائلاتهم التي تُعدّ بالمئات، رغم قلة عدد العرب المسلمين في مثل هذه الرحلات الاستطلاعية (3).
كتب الباروني في قضايا عصره وسجل أحداثه التاريخية وناقشها. وكتب كتبا كاملة (4) عن أيمة عصره، وملوكها وعن الحرب التي دارت في بلاده، إلا أنه لا يمكن أن نسلّم قطعا بأن الباروني مُؤرخ بالمَعْنَى العلمي للكلمة، لأنّه لم يَخْتَصُّ في هذا الفنّ، ولم يُعرّفه فيُصنفه فيُحاكي به علوما أخرى مثلما فعل العلامة ابن خلدون، الذي يُعرّف التاريخ بأنه " فنّ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال، وتشدّ إليه الركاب والرّحالُ وتَسْمُو إلى معرفته السوقة والأغفال … ().
كتب الباروني نصا وسمناه بالنصّ "الجامع". فلقد كان أدَبُه نافذة مفتوحة
على عصره، فنقول بأنّه سافر، ودرس، ولاحظ، وكتب، وتحدّى، وحارب، ونقد فأفاد بما ترك للمكتبة العربية. وما نقله من أحداث ووقائع تدْخُلُ ضمن
(1) الباروني وآثاره، ص 245.
(2) سليمان الباروني، وآثاره، ص 245.
(3) وليس في البابور مسلم غيري وغير قهوجي، أو خادم مصري لسائح أمريكي، كما لاحظ على هؤلاء حسن المعاملة
وروح التعاون، سليمان الباروني، من ص 245
(4) "الأزهار الرياضية في أيمة وملوك الإباضية"، تاريخ الحرب في طرابلس الغرب".
(a)
عبد الرحمان بن خلدون، المقدمة تاريخ العلامة بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني، ص 2.
--