سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

المذكرات، أو المُقارَبَات التاريخية التي تبرهن عن ثقافة واسعة للرجل، مكنته من

كتابة نص "جامع".

الاستنتاجات

يُفضي بنا هذا البحث في النهاية إلى الإقرار بنتيجتين مِحْوَريتين من بين عديد النتائج نتخير منهما اثنتين. تتعلّق الأولى بكون نص الباروني نص "جامع" يَحتوي الشعر والنثر، حقق بواسطته الشعرية رغم تلقائية القَوْل وبساطته، ورغم الإطناب المُمِل الذي يطبع قصائده أحيانا، إضافة إلى ضعف عنصر التخييل. ذلك أن الباروني كان يكتب شعرا واقعيًا من خلال توثيقه لأحداث عصره. وتمثلت النتيجة الثانية في أنّ الباروني يتمتع بثقافة واسعة، وصاحب تجربة أساسها عواملُ ذاتيّة نشأته في بيت علم وأدب وتتلمذه على شيوخ الزيتونة والأزهر) وأخرى موضوعية. (جميع أحداث العَصْرِ التي عاشها وكتب عنها ووثق لها).

نشط الباروني بكل ما يملك من ضروب النضال ضد الاستعمار الإيطالي، وحَلُم بأن الخلافة العثمانية يُمكن أن تُوحد العالم الإسلامي، وتكوّن جبهة قويّة ضدّ العدوّ، لكنّ الواقع السياسي حمل إليه العكس تماما.

حقق الباروني بنصه " الجامع " الإمتاع والمؤانسة، و" لذة القراءة ". فهو نص طبع بِبَصْمة خاصة. فالكتابة عند هؤلاء تمثل كما يقول رولن بارت (Roland Barthes) عقدا يشدّ المُؤلّف إلى مُجتمعه، فيَخْصه وحده بكتاباته وإبداعه، ألا تعتبر " الكتابة الشكل الذي لا يُدْرَكُ إلا في مقصده الاجتماعي وفي بعده الإنساني (1)؟

(1) Roland Barthes، le degré zéro de l'écriture; suivi de Nouveaux essais critiques Points. Editions du Seuils; 1953;et 1972 p.14.

-4.1 -