سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

وهكذا ارتبط النصّ " الجامع " عند الباروني بقضايا العصر، فكان نصا ملتزما، وكان مرآة تعكس هموم الأمة الإسلامية ومشاغلها. فليس العمل الأدبي في ذاته هو موضوع الشعريّة، إنّ ما تبحث عنه الشعرية هو خصائص هذا الخطاب الخاص الذي هو الخطاب الأدبي ".

لقد كان الشاعِرُ الأديبُ مُهتمًا بمَضْمُون القَوْل أكثر من اهتمامه بكيفية القول. اعتبرناه موثقا لأحداث عصره، صاحب مقاربات تاريخية بمعنى اليوميات لا بالمعنى العلمي للتاريخ كفنّ مثلما عرفه ابن خلدون كان مناهضا للاستعمار مصلحا وملتزما بالتعبير عن قضايا وطنه، وصاحب تجربة عميقة في الرحلة وفي الكتابة في أحوال الناس، وعلاقاتهم الاجتماعية والفكرية، مما يجعلنا نؤكّد تحقيق شعره لما يسمى في عرف النقاد المحدثين بـ "التجاوز النصي.

تميز شعره بصدق الكلمة، وعمق الرّسالة الإصلاحية التي كان حريصا على تبليغها. وهو يلتقي في هذا التوجه بما قاله معاصره جميل صدقي الزهاوي عن الشاعر الحق " شجاع لا يَهَابُ في الصدق لومة اللائمين ( … ) ونزاع إلى التَّجدّد يثور .. ويتمرّد على السلطان الكاذب (1)، لم يَتَحَمّس للتجديد في الشِّعْر علانية مثلما فعل الزّهاوي (2) الذي نَادَى إلى نبذ القافية، وقال بقطع هذه السلاسل والأغلال وتحرير الشعر منها (3). ولكن الباروني استمر في قول القصيد العمودي، ولعلّ تَجْدِيدَه يتمثل في أنّه كان يبتعد عن ذلك المذهب الشعري الذي ساد أيامئذ باتخاذ الشعراء الحديث عن الخمريات موضوعات

(4)

(3)

من مقدمة ديوانه الموسوم بنزعتي في الشعر، ديوان جميل صدقي الزهاوي، ص 4، نقلا عن النص المعلن النص المنجز في شعر جميل صدقي الزهاوي، علامات جوان 2001 م، ص 355

وذلك عندما قال: قيامت کـ

إن كان عن

(4) علامات، م. س. ص 356.

عرفته في حياتي

ن الجـ

ديد فهاته

- 402 -