الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧وفواتح لقصائدهم، كَمَظهر من مظاهر الصناعة والوَصْف، وبذلك فإنّنا لا نَعثر [عنده] على هذا الملمح، الذي نُطالعه عند كثير مِن شُعَرَاء عَصْره (1). توضح شهادة المصراتي أنّ الباروني آثر لؤنا من الشعر لأنه يخدم قوله لا أهْوَاءه، ولا يتعارَضَ مع مبدئه الأخلاقي في العِفَة والتدين. وليس هذا فقط، بل إن الرجل صاحب قضيّة، أملت عليه أن يُجَابه الطليان بالحُجّة، ويُفسد عليهم إمْعَانَهم في استغلال بلاده واضطهاد أهله. سافر" من أجلها إلى لندن عن طريق باخرة عثمانية من تونس وهناك أجرت معه مجلة "التيمس الأفريقية مقابلة صحفية، أبان فيها عن مؤقفه وموقف الجهاد الليبي. ودفع فيها عن نفسه التهم الباطلة التي روّجها خصومه، وأشاعتها الجرائد والصحف المغرضة (2). تبدو العَوَامِلُ المَوْضُوعيّة التي حفت بالباروني عديدة، فبدا متفاعلا معها، قويًا وقادِرًا على خوضها بنجاح، ولكنَّ هذا لا يمنع القول من أنّ الرّجل عاني، وتعب واضطربت به السبل فقرع نية المستعمر، وأصحاب الهوى من الساسة والمغرضين بالحُجّة وصدق الكلمة، وقوة الإيمان بقضيته.
الخاتمة
نعتبر ديوان الباروني مرجعا تاريخيًا نقرأ من خلاله بعضا من الأخبار والأحداث التي كانت تجري في عَصْره والتي تهم بلده أولا في علاقته بالاستعمار، وبجيرانه من الدول العربية القريب منها، والبعيد، وخاصة ما كان يجري في الساحة السياسية والأدبية. لقي ديوان الباروني وبقية آثاره اهتماما كبيرا في الدراسات العلمية بالجامعات المغاربية وغيرها.
(1) سليمان الباروني، آثاره، م. س. ص 88. (2) سليمان الباروني، آثاره، م. س. ص 46 - 47