سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

لقد حقق نصّه بهذه الصفة التَّواصل مع عصره، وخلق حميمية بين

الماضي والحاضر. عرف صاحبه مسيرة غنيّة في النّضال فثار ضد الاستبداد والظلم. فهو الناشط السياسي الذي دخل السجون، ومُورس عليه التعذيب، والنَّفي، والظلم. فقاوم، وتحدّى أعداءه وجَابَهَهُم بالكلمة الحُرّة، وفضح مشاريعهم الاستعمارية.

ولعله بفضل هذه الصفات كتب لنصه الذي نَعتناه بالنص "الجامع" الخلود والتواصل مع العصر الحديث، خاصة القرن الواحد والعشرين وكَانَ النَّصّ بعث من جديد ليفعل فعله في الجيل الحاضر الذي حُق له أن يفتخر بهذا الرمز في النضال ضد الظلم والاستبداد. إذ يُمكن لكلّ ناشط سياسي أن يرى فيه نفسه ويَسْتَمِدٌ منه المنهج والصمود، وكأنّنا بالباروني قد أسس لثورة الربيع العربي اليوم في ليبيا التي رفض ثوارها سياسة الذل وتكميم الأفواه فكانت ثورة السابع عشر من فبراير 2011 م عنواناً لهذا التفاعل ودليلاً على تحاور الأزمان، ونضال الأبطال. وليس ذلك إلا دليلا على أن رسالة الأخلاف أثمرت، وأينعت "أليس حب الأوطان من الإيمان؟ وألا يُعتَبَرُ هذا اللقاء الأدبي والفكري والحضاري دليلاً قاطعاً على التَّوَاصُلِ والتَّحَاوُرِ ما بين المَغْرب والمَشْرِق؟

- 404 -