الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩مقدمة
الرثاء في شعر سليمان باشا الباروني
عبد الرازق فالح عبد الرازق جرار (*)
الرثاء من الموضوعات البارزة في شعرنا إذ طالما بكى شعراؤنا من رحلوا عن دنياهم وسبقوهم إلى الدار الآخرة، وهو بكاء قديم قدم الإنسان نفسه. ويعد الرثاء أحد فنون الشعر العربي البارزة، بل انه ليتصدرها من حيث
صدق التجربة وحرارة التعبير ودقة التصوير.
ولكل أمة مراثيها، والأمة العربية من الأمم التي تحتفظ بتراث ضخم من المراثي وإن ما انتهى إلينا من تراث المراثي كثيرة جداً يمثل مختلف العصور الأدبية ومختلف الألوان والاتجاهات الفكرية، وإن أقدم تلك المراثي ما أبدعته قرائح الجاهليين وصلتنا ناضجة محكمة، قد تجاوزت طفولتها ومراحل محاولاتها البدائية، ثم تطور الرثاء مع مجيء الإسلام، كما تطورت مختلف فنون الشعر إذ تطورت صوره ونماذجه وتعددت دواعيه وبواعثه
6
وينقسم التراث الشعري في الرثاء إلى ثلاث ألوان: الندب والتأبين والعزاء.
أما الندب فهو بكاء النفس ساعة الاحتضار وبكاء الأهل والأقارب، وكل ما ينزل منزلة النفس والأهل والأحباء وأخوة الفكر والمشرب، بل يمتد الرثاء إلى رثاء العشيرة والوطن والدول، ويكون ذلك بالعبارات المشجية والألفاظ المحزنة
التي تصدع القلوب القاسية وتزين العيون الجامدة.
(-)
عبد الرازق فالح عبد الرازق جرار باحث وزارة التربية والتعليم، الأردن.
12.01