سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

أما التأبين أصل التأبين الثناء على الشخص حياً أو ميتاً، ثم اقتصر استخدامه على الموتى فقط، إذ من عادة العرب في الجاهلية أن يقفوا على قبر الميت فيذكروا مناقبه ويعدوا فضائله فهو ليس بنواح ولا نشيج كالندب إنه تنويه وإشادة بشخصية لامعة أو عزيز ذي منزلة في عشيرته وأهله.

وأما العزاء فأصله الصبر وهو في مرتبة عقلية فوق مرتبة التأبين، إذ هو نفاد إلى ما وراء ظاهرة الموت وانتقال الراحل وتأمل فكري في حقيقة الحياة والموت (1).

هذه الألوان الثلاثة من فن الرثاء لتفصلها حدود فاصلة ولا يقوم منها لون دون الإسناد إلى الآخر والاتسام ببعض خصائصه، ولكن إذا غلب منها لون أعطى العمل الفني طابعه العام ووسمه بميسمه الخاص على أن كثيرا ما تتداخل تلك الألوان ضمن عمل أدبي واحد لاسيما في رثاء قواعد الملك والدول الزاهرة والعهود المجيدة من تواريخ الأمة.

وقد تطورت صور الرثاء ونماذجه وقد تعددت دواعيه وبواعثه، فإذا جئنا نوازن بين عناصر المرثية في نماذج تمثل تدرج الزمن ونمو العقل وتقص الحياة خرجنا بحقائق يمكن رصدها في رسم بياني بدايته في العصر الجاهلي ونهايته في عصرنا الحاضر وبين الطرفين خط يأخذ بالارتفاع التدريجي حيث يكون أعلاه عندنا اليوم، غير أن هذا الرسم يبين إلى حد كبير ولابد من وجود منعرجات فيه بمعنى أنه قد يزداد وقد ينقص حسب العصر الذي وجدت فيه.

(1)

ينظر:

كتاب الرثاء شوقي ضيف، دار المعارف، ط 2، مصر، (دت)، صده.

-4.7 -