سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

المحور الأول: (الندب)

وهو النوح والبكاء على الميت بالعبارات المشجية والألفاظ المحزنة، وقد عرف العرب الندب منذ العصر الجاهلي وحتى عصرنا الحاضر، فنجد في أشعارهم على مرّ العصور والدهور ولعل أقدم صور الندب والنواح في شعرنا العربي هي صورة ندب الأهل والأقارب والنواح عليهم).

فها هو شاعرنا سليمان الباروني يرثي أخاه الشيخ يحيى الباروني بعبارات صادقة ومشاعر جياشة، وقد بلغه خبر وفاة أخيه وسليمان الباروني مقيم في عمان، حيث تولى الحكومة هناك، ولكن لخبر الوفاة هذا الأثر البالغ في نفسه، فقد رثاه بقصيدة طويلة حاول في مطلعها أن يصبر نفسه فيها، يقول (2):

يحيى أخي أين أنت اليوم مستتر يا خير عون إذا ما أحدث الخطر

يا محزن السر يا رب الوفا ويا فخر الرجال ويا من وجهه قمر أجد سوى الصبر فيما شاءه القدر نعاك لي اليوم كل الكاتبين ولم

بالطبع نحزن لكن هل لنا أمل في عودةً منك؟ كلا ما لذا أثر

بدأ الباروني قصيدته بخطاب أخيه يحيى، متسائلا أين هو اليوم؟ بعد أن كان العون والصديق عند الشدائد والمصاعب والأخطار، وهو من يكتم السرّ ويفي بالعهود، فقد جاءه خبر وفاته، ولا يملك إلا الصبر على هذه المصيبة وعلى نوائب الدهر، ولا أمل له بعودته إلى هذه الحياة.

ثم يمضي بحديثه عن عدم الجدوى من الحزن والاستسلام للنفس المفجعة ولا يخلو هنا حديثه في السياسة، يقول (3):

(1) نفسه، ص 12.

(2) سليمان الباروني، ديوان الباروني، دار مصر المحروسة، طا، القاهرة، 2011، ص 187

(3) نفسه، ص 188.