الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢ما الحزن يحيى لموت كلنا عبر للموت جئنا فلا تبقي ولا تذر وإنما لمقر كنت فيه مضى في ضيق عيش وقهر الخصم إذ قدروا هذا الذي طرد النوم اللذيذ ولم نهدا ولم نذر نام القوم أم سهروا لم يغن للدول الكبرى تزلفنا حتى جرى فيك ما قد خطه القدر
لا زال الباروني في هذه الأبيات يحاول وضع خلاصة تجربته الطويلة في
الحياة ويعبر عن رأيه بحقيقة الموت، فهو مصير الإنسان الحتمي ولكنه لا يلبث إلا أن يعبر عن ألمه وحزنه الشديد على فراق هذا الشخص العزيز، فيقول (1):
لهفي عليك عزيز النفس قد نضبت منك الحياة وغطى وجهك النضر ودعت أهلك والأوطان وانقطعت منك العلائق منهم وانتهى العمر
ثم يذكر منزلته بين القوم الذين دفنوه، فيقول (2):
رفعت فوق رؤوس كنت ترفعها على سرير إلى روض بها حفروا واروك وانصرفوا داعين واتعظوا بذاك قد أدركوا أن لا بقا ودروا
يشير هنا إلى المنزلة الرفيعة التي كان يخطى بها يحيى الباروني بين قومه ولكنه أصبح الآن بجوار ربه، ولا يُخفي شدة توجعه على فراق أخيه يحيى في موضع آخر من القصيدة يقول (3):
آه أبا زكريا الحر قد قطع الـ أمال نعيك قطعاً واستوى الذعر يبني المؤمل والأقدار ضاحكة والغر يبسط والآجال تختصر
(1) نقصه، ص 188 (2) نفسه، ص 188. (3) نفسه، ص 188.
-408 -