سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

كنا ذكرنا في موضوع سابق أن الألوان الثلاثة للرثاء لا يفصلها فاصل ولا يحدها حد، لذلك فإن الباروني كثيرا ما كان في قصيدة رثاء أخيه يحيى يستخدم الألوان الثلاثة، فما ذكرناه سابقاً من باب الندب، يقول في مواضع أخرى في القصيدة بأن أخاه):

محافظ لفروض الله مجتنب أهل الهوى واثق بالله مصطبر كرعت في الأزهر المعمور موردنا وتونس وبني ميزان يا خضر لا تعرف الغش أصلا لم تقل كذباً ولم تتم ولم تسع وإن عثروا ولست تعرف خوفاً إن دهت نوب وإن تكن عصبيا حين تحتقر

ويطيل في مثل هذه الأبيات ذاكراً الخصال الحميدة التي كان يتحلى بها أخوه يحيى، حيث نلاحظ أن سليمان باشا ذكره طائعاً الله ومحافظاً لفروضه وعالماً جليلاً لا يعرف الغش ولا الكذب، كما ذكره بالشجاعة وعدم السكوت عن

الحق.

وبعد بكائه على أخيه وتعداد خصاله وأخلاقه، يودعه في آخرها وداعاً لا لقاء بعده معزيا نفسه ومتمنيا أن يلقى في الآخرة الأولياء والرسل، ويعده باللحاق به بعد انتهاء الأجل، يقول (2):

في ذمة الله سز روحاً مجردة من كل بال فلا لحم ولا شعرُ دعها مكفنة في القبر هامدة إلى المعاد عليها الحزن ينهمر وطر إلى ملكوت الله مغتبطا حيث السعادة لا بؤس ولا ضجر واسرح مع الأوليا الأجداد قبلك مع رسل الإله وأرواح الألى صبروا ولاتهمنك الدنيا فنحن بها حتى نوافيكم إذ ينتهي العمر

(1) نفسه صـ 189.

(2) تقصيه، ص 191.

-2.9 -