الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤والقصيدة طويلة تناهز اثنتين وثمانين بيتاً، وقد اخترنا بعض أبياتها أو ما رأيناه مناسب لموضوع الرثاء، ومع ذلك فإن الباروني يعتبر أن ما قدمه من رثاء
نحو أخيه إنما هو جزء يسير ومختصر، يقول (1):
رثيت يحيى أخي بالنظم مختصراً تلك المزايا التي لم يدرها البشر فلا ألام إذا جاءت مجاوزة حد المناسب أقلامي في كدر
فالباروني من شدة حزنه على أخيه وألمه على فراقه يعتبر أن ما نظمه في رثائه إنما هو جزء يسير مما يجول في خاطره ومما لا يعلمه البشر من خصال
حميدة عن
أخيه يحيى.
ومن القصائد التي قد تحتمل معنى الندب تلك التي قالها في رثاء الوالي الشيخ قاسم بن الشيخ القراري، يذكر الباروني في ديوانه أنها ثالث قصيدة
نظمها (2)، حيث يقول: " وهذا ثالث ما نظمته "، يقول في مطلعها:
قل لمن تاه دلالا وهوى انتبه للموت واهجر ذا الهوى فمنادي الحزن قد أزعجنا وغراب البين قد هد القوى إذ نعانا بوفاة المرتضى قاسم شهم همام ولوا فسكبت الدمع ممزوجا دما سائلا من قطرة الورد روى
نجده يندب هذا القاضي بهذه العبارات الجياشة الصادقة المتدفقة مشاعرا
وحزنا، يدل على حبّه واحترامه لهذا الوالي، يقول في موضع آخر (3):
كيف يهنا الصبر يا قوم وقد غار بحر كان للدر حوى من لسكب الدمع خوفا للذي جعل الأرض بساطا واستوى
1) نفسه، ص 191
(1) ينظر، ديوان سليمان الباروني، صاه (3) نفسه صداه.
-21 -