الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥من إذا ما جئته زائره تلق بحرا منه تزداد ارتوى ثم يحض قومه على زيارة قبره والبكاء عليه لأنه الشخص الذي لن يأتي بعده على هذه المدينة عدلا ووقارا وأخلاقا، يقول (1):
أبني مصعب زوروا قبره واطلبوا الله لنا حسن النوى أبني مصعب ابكوه دما ما حييتم وإن الجسم ضوى قد بكاه الناس طرا ولذا كل قلب سمع النعي أنطوى وبكته الكتب إذ فارقها وبه قد شفها حرّ الجوى
لقد بكته الناس جميعا، وحزنت القلوب وحتى الكتب بكت على فراقه.
وفي القصيدة للعزاء مكان، فالباروني يبكي الوالي ولكنه في النهاية يسلم لقضاء الله وقدره، فهو الموت الذي لا مفر منه، يقول (2):
وقل إن الموت حوض والورى كله يشرب كأسا بالسوى هي باب كلنا ندخله من حقير وجليل ذي قوى عظم الله لك الأجر فلا جزع يورث غير الاكتوا وكذا كل قراري صفا وبنو مصعب أهل الاستوا
تلك
فهو يسلم لأمر الله تعالى، فكل الناس لا بد ذائقون من هذا الكأس. ومن القصائد التي تحمل معنى الندب بأقوى صوره التي قالها في رثاء مصطفى كامل صاحب جريدة اللواء، حيث اعتبره شهيد الشهامة والوطنية
يقول في مطلعها (3):
ابك الدماء وقل لمصر قد عفا ربع تجندل فيه كامل مصطفى
(1) نفسه، صاه.
(2) نفسه، ص 51 (3) نفسه، ص 53
-11 -