الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦مزق فؤادك يا غيور تأسفا
واندب خطيبا كان بدرا واختفى اجرح برمح الحزن أكبادا وقل للدهر قد عاكستنا هلا كفى من ذا الذي أبقيت إذ غالبتنا في كامل لم يا ترى هذا الخطى أطربت فردا يا زمان مزعزعا ركنا به حزب الشهامة قد صفا
تعبر هذه الأبيات عن حزن وألم الباروني على وفاة مصطفى كامل، الذي كان مثالا في الشهامة والوطنية، وهي قصيدة تناهز الأحد عشر بيتا، ولكنه قال فيه قصيدة أخرى سنذكرها في باب العزاء إن شاء الله.
المحور الثاني: (التأبين) (1)
وأصله الثناء على الشخص حيا أو ميتا، ثم اقتصر استخدامه على الموتى فقط، وذلك احتفاء بالميت وتمجيدا له ولأخلاقه، وفي الشعر العربي نماذج كثيرة تكاد لا تحصى من الأشعار التي تحمل معاني التأبين، والتي تمجد ذكر الميت من الأقارب والعلماء والخلفاء وغيرهم، فشاعرنا الباروني لم يختلف عمن سبقه من الشعراء في هذا الباب، فنجده يؤبن العلامة الشيخ محمد بن الشيخ قاضي مدينة القرارة إذ قتله أحد السفهاء لحكم حكمه عليه، وهو من أجل بيت علمي وأشرف عائلة في بني ميزاب، يقول (2):
أمحمد بن الشيخ يا فخر القضا يا معدن العرفان يا إكليل يوم القيامة آتنا كمفعر مسكا ومنك دم الشهيد يسيل غدرا قتلت فلا أراه مبرءا لست الجبانُ ولا أراك عليل
حذر زمانك ما حييث مباشر
أمر القضاء ما للنجاة سبيل
-412 -
ينظر كتاب الرثاء، مرجع سابق، ص 54. ديوان الباروني، ص 49.
(1) (3)