الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨يبدأ قصيدته باعتراف مع استسلام كامل لسطوة الموت على العباد، حيث إن الموت لم يستثن أحدا من الناس ومنهم الأستاذ محمد النخلي حيث رحل عن الدنيا الدانية إلى الآخرة الباقية حيث المستقر والمقام.
ثم يختم قصيدته بالتفاؤل ومدح نفسه والثناء على شعره، يقول (1):
لكل زمان قادة وضراغم إذا اشتد أعوان البلاء تترسوا فلا تيأس من روح ربك إنه نصير الهدى إن وسوسوا وتجسسوا برونية خذها رثاء ولا تسل إذا خمس الأعداء عيني وسوسوا فإني لها والدهر يعدل تارة ويظلم مرات إذا القوم دلسوا
وهذه بعض نماذج التأبين عند الباروني، والقصائد التي أخذنا منها هذه النماذج، إنما هي قصائد طويلة استشهدنا ببعض أبياتها على سبيل الاستئناس، المعرفة أسلوب التأبين في ديوان سليمان الباروني.
المحور الثالث: (العزاء) (2)
أصل العزاء الصبر، ثم اقتصر استعماله في الصبر على كارثة الموت وأن يرضى من فقد عزيزا بما فاجأه به القدر، فتلك سنة الكون، وهي مرحلة عقلية فوق التأبين لأنها تعرض لحقيقة الموت، ونظرة الإنسان لما وراء الموت والتسليم والإذعان الكامل لهذه الحقيقة التي لا بد أن يتجرعها كل إنسان مهما
طال به العمر.
والباروني في بعض أشعاره عرض لحقيقة الموت، فعندما تحدثنا عن الندب عنده كان قد ندب العالم الجليل مصطفى كامل ولكنه عاد ورثاه بقصيدة
(1) نفسه، ص 170
(1) ينظر: كتاب الرثاء، شوقي ضيف، مرجع سابق، ص 86
-£16 -