الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩أخرى في الذكرى الأربعين لوفاته، حيث كانت تحمل أجمل معاني العزاء، بعيداً عن البكاء والحزن، يقول (1):
في الحياة تجددت بقوانا ما مات کامل بل تعاظم شانا حيا وميتا أنت قائد أمة يا مصطفى كانت تقاد هوانا لو كنت تعلم أن موتك جامع تلك القلوب لكنت غبت زمانا أحييت في يوم موتك عنصرا لو عشت ما ألفت منه عنانا
يعزي الباروني نفسه، فلم يمت مصطفى كامل بل وحدنا وجمع صفوفنا، فكم من الأحزاب والفرق المتناحرة الموجودة، لكنها اتحدت يوم وفاته، لما أظهرته من الأسف والحزن على موته، ويقول (2):
ما مت لا والناس كل للفنا لكن سبقت لكي تحوز رثانا ما مات من ترك السياسة تقتفي فلم البكاء وقد شددت عرانا قد كنت تسعى أن تؤلف أمة فتألفت مذ نعى خطبك جانا كم مات من شهم وكم بطل مضى بل كم مليك للمنية عانا شهدت جنازته الوفود تكلفا وتوقيا وسياسة وأمانا لكن لمشهدك العظيم تسارعوا خيلا ورجلا عزة لحمانا
يتساءل الباروني عن سبب البكاء على من ترك السياسة تقتفي أثره، ومن كان مسعاه توحيد الأمة طول حياته، لأنها توقدت بموته، فكثير من الناس ماتوا وشهدت الوفود جنازاتهم خوفا أو طمعا أو أمنية ولكنّ مشهد دفنك كان الأعظم، فالتقت الوفود من جميع الأنحاء والأقطار لتعبر عن فضلك ومكانتك.
(1) ديوان الباروني، ص 53
(2) نفسه، صده
-810 -