سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

تجليات السؤال الشعري

إنَّ استخدام الأسئلة الشعرية في الشعر العربي لم يكن استخداما جديدا، بل عرف منذ العصر الجاهلي، وقد أورد الشعراء الأوائل تلك الأسئلة في معلقاتهم، ولعل خير دليل على ذلك ما ذكره الشاعر طرفة بن العبد في معلقته عندما قال:

يقول وقد ترّ الوظيفُ وساقها ألست ترى أن قد أتيتَ بمُؤيد

وقال: ألا ماذا ترون بشارب شديد علينا بَغْيُهُ، مُتعمد (1)

وقد استمر ورود الأسئلة في مختلف العصور الأدبية، وإن اختلفت من عصر إلى آخر بحسب الظروف النفسية للشاعر، وبحسب البيئة المحيطة به، وقد شهد العصر الحديث وبخاصة) في ليبيا (تحولات عديدة متنوعة أوجبت على الشاعر سليمان الباروني اللجوء إلى أسئلة عديدة متباينة طرحها على نفسه، وعلى المجتمع تثير نوعا من الحيرة والدهشة وعدم الارتياح لما يحس به تجاه نفسه وحول بلاده ووطنه العربي الكبير.

والمتمعن في تلك الأسئلة يجد أن معظمها لم يكن بقصد الاستفهام في حد ذاته، بل لتأكيد بعض المعاني والأفكار، لأن " السؤال الشعري أعمق واشمل وأوسع قدرة على خلق أنزياحات وتشكيلات مبدعة (2) إضافة إلى إظهار مهارته الشعرية. وقد وردت أدوات السؤال في شعره المتنوع 81 مرّة تقريبا استخدم فيها جميع الأدوات عدا أنى، وأيانا، وكم) في شعره.

(1) ديوان طرفة بن العبد، تقديم سيف الدين الكاتب، وأحمد عصام الكاتب، دار مكتبة الحياة، بيروت، لاط ص 26. (1) علي حسين الخباز، رغيف انطباعي، مركز النور للدراسات، 2012 م.