الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨شعرية السؤال أو الأدوات:
إن شعرية السؤال تعد إحدى أهم المناحي الفكرية والدلالية والفلسفية التي تحرض على الشعرية وتفتح الباب لشعورية البوح المعادلة الصعبة تكمن في
حركة السؤال الذي يتحرك في آفاق استفهامية قلقة باحثة عن الحقيقة " (1).
وتحقق لنا أدوات السؤال بما تنطوي عليه من أحداث وتحولات في دلالة النصوص الشعرية، ولذلك فهي تحقق شيئا مهما من الشعرية، ولهذه الأسئلة المرتبطة عادة بالأدوات مستويات متباينة من الأجوبة، أي أنها قد تحتاج إلى إجابة محددة بنعم أو لا، أو أن تتعدى نعم ولا، أو تترك إجابات مفتوحة على أفق واسع لا يتطلب إجابة محددة بعينها
وسنحاول في هذه الدراسة أن نتعرف إلى شعرية هذه الأدوات وأثرها في
تركيبة النص ودلالتها الشعرية وإيقاعها.
1 - الهمزة
وهي تكون للاستفهام، وحقيقتها: " طلب الفهم (2) وتعد أكثر أدوات السؤال استخداما في شعر سليمان الباروني، إذ وردت سبع عشرة مرة في شعره أي بنسبة (15%) تقريباً، وربما يرجع سبب إكثاره لها هنا إلى أنها من الأدوات الأكثر سهولة في الاستخدام، إضافة على ورودها في مطالع العديد من القصائد والمقطوعات باعتبارها أداة مناسبة لعرض الكثير من الموضوعات، كما جاء في قصيدته الوطنية الجهادية، التي نظمها الباروني قبل غزو إيطاليا لطرابلس، متحديا فيها حملة الصحافة الإيطالية، وهي القصيدة التي جاءت ردا على مقالة أحد المحررين الإيطاليين، الذين حرّضوا حكومتهم على احتلال ليبيا. والشاعر لم
(1) كاظم جواد الحلفي، رغيف انطباعي علي حسين الخباز، مركز النور للدراسات، 16،3،2012 م. (2) ابن هشام، المغني اللبيب عن كتب الأعاريب تحقيق محمد محي الدين، دار الشام للتراث، بيروت، لا ت، ج 1، ص 13.
424