الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩يقف عند مبدأ الرد فقط، بل صور حقيقة الجامعة الإسلامية التي سوف تقف
أمام الغزاة بكل تحد (1)، فيقول:
ألم تك ممن أدرك الناسُ أنه أخف انهزاماً من رباط إلى السندِ ألم يكفيك النصر المقهقر خسة فلا حول ما هذا التملق كالقرد فدعك بنابلي لعل جبالها تخر فتفنى أو تقيك من البرد ألم تعلم أن المسلمين إذا سطوا فواحدهم كالعشر في الجزر والمد فكف ودع هذا التظاهر وارتدع فمالك أبطال تسرك أو تفدى (2)
فالهمزة هي
الأداة الموجهة للسؤال في النص السابق، وبتكرارها يأخذ السؤال معنيين: الأول، يوضح فيه الشاعر مدى أحاسيسه وعواطفه تجاه قضية وطنه، بدلالة مخاطبة الصحفي بكاف الخطاب المتصلة بالفعل (تك)، (يكفيك)،
(فد عك).
والثاني، أوضح فيه الشاعر مدى اعتزازه بالجامعة الإسلامية، وافتخاره بها نصرة للإسلام والمسلمين. وفي جميع المعاني فالشاعر لم يترك فضاء السؤال مفتوحاً، وفي الحال نفسه لم يحدد له إجابة بنعم، أو بلا، أو بلى، بل عدل عن الإجابة المباشرة إلى إجابة أخرى ضمنية لتأخذ منحى أوسع من الجواب المباشر المحدد. وباختلاف استخدام الهمزة) لمحور السؤال تحققت شعريتها في النص الشعري، وتحقق انزياحها عن المعنى الموضوع لها في أصل اللغة، لأن الانزياح خروج التعبير عن السائد أو المتعارف عليه قياساً في الاستعمال رؤية ولغة إضافة إلى ذلك فإنها قد " عبرت عن أفكار جمالية لا تصل إليها
وصياغة
(3)
هذه اللغة ذاتها (4).
(1)
محمد مسعود جبران سليمان الباروني آثاره، طرابلس ليبيا، الدار العربية للكتاب، 1991 م، ص 120. (1) زعيمة الباروني، ديوان الباروني، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ص 57،58 اليافي الانزياح والدلالة مجلة الفيصل، العدد 226، ص 28. (4) صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان، ط 6، 1999 م، ص 188.
(3)
نعيم
- ETO-