الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢تقريباً في شعره، ويعتمد الشاعر الأداة (هل) في بيان حقيقة الإسلام، وما جاء به
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول:
هل جاءهم بمثلث و مربع أم هل سـ مل قام فيهم شاطحا متماثلا حتى سكر
حاشاه لا والله بل بالخيل والتقوى أمر (1)
لقد ترك السؤال بهل فضاه الأكبر شعرياً حين صار مكرراً في الأبيات، وبخاصة عندما كررها مرتين في البيت الأول، وربما قصد بتكرارها تأكيداً لحالة الشاعر المعبرة عن دفاعه عن الدين، وغيرته على الإسلام والرسول، حيث تأكد ذلك بوجود الفعل جاءهم، والفعل قام الماضيين بعد (هل) التي حولها الشاعر عن طلبها المحدد، وافترض لها إجابة أخرى تمثلت في قوله: " حاشاه " وحرف العطف " بل " الذي أضرب به عن الكلام الأول، وأثبت الثاني وهو قوله: (بالخيل والتقوى أمر).
ويعتمد الشاعر الباروني الأداة " هل " في صورة تعبر عن سروره بافتتاح السياحة المغربية في قصيدة تدل على قومية الشاعر واهتمامه بوطنه العربي الكبير، فقال:
ألا هل فتى يجلو صداها ألا ألا بجد وحزم وانتهاز إلى العلا سلاما سلاما لا هنا ولا صفا وداعاً وداعاً للديار وللشرع (3)
لقد استخدم الشاعر هنا أداتين متتاليتين للسؤال، الأولى: (ألا) وهي بمثابة استفتاح الكلام، والثانية (هل) التي لم يحدد لها إجابة معينة، وذلك ليعطي السؤال دلالة أبلغ وهو المقصود بالسؤال الشعري هنا، حتى يتحقق لهذا السؤال
(1) الديوان، ص 64. (2) الديوان، ص 123
- ETA-