الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣تجاوزه الذي يهدف إليه الشاعر من إتيانه هنا، وجعل له إجابات افتراضية، وقد أعان تكرار الأداة (ألا) في البيت الأول والمفردات (سلاماً سلاماً)، (ووداعاً وداعاً على جمالية الأبيات حين التقت مع شعرية السؤال وأكسبته إيقاعا آخر للنص ودلالته باعتبار أن هذا التكرار جاء هنا " على جهة التشوق والاستعذاب … والتقرير " (1).
ما
لقد وردت الأداة (ما) ثلاث عشرة مرة في شعر الباروني، أي بنسبة (11) تقريباً، ومعناها في أصل اللغة نكرة مضمنه معنى الحرف، وهي نوعان: أحدهما أن تكون استفهامية، ومعناها أي شيء (3)، وقد اعتمدها الباروني ووظفها لخدمة النص الشعري، حين وضعها سؤالاً في عتابه الذي وجهه من تونس لأصدقائه في مصر، عندما قال:
مالي أرى حبل المواصلة انفصم بعد الفراق وصار أشبه بالعدم ما بالكم أخواننا ما بالكم أنسيتم عهداً تقدم وانصرم
فاستيقظوا وتنبهوا بل عجلوا بجوابكم واشفوا الفؤاد من السقم (3) أخذ السؤال بالأداة " ما "فضاءه الأكبر شعريا حين صار مكرراً في النص، حيث سأل الشاعر نفسه أولا، ثم أصدقائه، ثانيا، فجاء النص مفعما بالحيوية ومعبراً عما يدور في خلجات الشاعر نفسه عبر إجابات افتراضية متعددة للسؤال الشعري. ومن خلال تكرار الأداة وبعض الكلمات المتوازنة في البناء صار النص أكثر حيوية وجمالا، وقد أضفت بعض الأصوات المكررة هنا جواً من الاشتياق واللهفة لدى الشاعر.
(1) أحمد أحمد بدوي، أمس النقد الأدبي عند العرب، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، 1979 م، ص 466.
(2) مغني اللبيب، 298/ 1 (3) الديوان، ص 124.
-429 -