الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤ويستخدم الشاعر الأداة " ما " في قصيدة أخرى نظمها في المدح وافتتحها
بالغزل والنسيب أتباعا لذلك المذهب القديم، فقال:
ما بالها تلك الظباء نراها حارت فتاة القوم في معناها أرياض زهر أشرقت وتفتحت أكمامها فتشوقت لرباها
أم لاح غصن ألبان إذ هزّ الصبا أعطافه متماثلاً فسباها (1)
استخدم الشاعر أكثر من أداة لسؤاله، ثم كشف عن مجموعة أجوبة ضمنية أثبتت شعرية تلك الأدوات وعدولها عن المعنى الموضوع لها في أصل اللغة، وتحقق فاعليتها وحركتها بعد اعتماد الأدوات عن التوازن الصوتي الذي مثله توازن بعض المفردات مثل نراها (معناها، رباها، فسباها)، حيث شكل ذلك التوازن إيقاعاً داخليا نجم عن تكرار بعض الأصوات، كتكرار (الهاء) ثماني مرات) والراء) ست مرات
متى
وتأتي على خمسة أوجه أحدها أن تكون استفهامية (2) ووردت هذه الأداة إحدى عشرة مرة في شعر الباروني، أي بنسبة (9) تقريباً، وقد اعتمدها الشاعر في أسئلة تدل على معرفة الزمن، وقد استطاع أن يمنحها الشعرية حين أزاحها عن معناها الطبعي في اللغة وهو الاستفهام إلى معنى آخر معقد فالسؤال بمتى سؤال ثقيل ومقلق حين يتعدى الزمن إلى علاقة نفسية متعلقة بالانتظار الطويل الذي أرق الشاعر نتيجة القلق الذي كان يعيشه من حال أمته
(1) الديوان، ص 33 (1) المغني اللبيب، ج 1، ص 334
430