الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥الإسلامية، وما آلت إليه أوضاعها من انحدار، فالشاعر كان ينتظر اليوم الذي
يزال فيه البؤس من النفوس، ويعود الإشراق والمجد لأمته (1) عندما قال:
متى يستقيم الحال يا هل ترى متى يلذ صدى الدين الحنيفي في السمع متى ينصر المولى لوا العنصر الذي على الذل أمسى قابضا جمرة الشرع متى ينهض القوم الكرام ليصلحوا مفاسد أقوام تواطت على القطع متى الوطن المحبوب يصبح رافلاً يجر ذيول التيه حراً على الطبع (2)
نلحظ في هذا النص أن أداة السؤال قد وردت في جميع مطالع الأبيات وبخاصة البيت الأول الذي تكررت فيه إضافة إلى استخدام الشاعر إلى أداة أخرى وهي (هل)، الأمر الذي يؤكد إن شعرية السؤال هي المحرك الأساسي للنص. وقد منحت هذه الأبيات دلالة إيقاعية وزمنية للنص، حيث جعلت الحركة في الفعل المضارع الذي لزم الأداة في معظم الأبيات، والمتمثل في: (يستقيم، وينصر، وينهض)، وبفعل الإجابات الافتراضية التي منحها الشاعر للأداة تحققت شعرية الانزياح، لأنه لم يحدد لها إجابة بعينها.
ويعبر الشاعر بالأداة (متى) عن الأسى والحزن الذي قاساه أيام السجن
في قلعة السرايا الحمراء بطرابلس، حيث قال:
أنت العليم بمن بالمكر جاهرنا متى يفارقه الأهلون والولد متى يصارحه الإقبال وهو على رمح من الفقر لا يعزى على العقلاء يمد كف احتياج كان معتديا
متى أرى وأنا قد صرت مهتديا هذا الخبيث بذاك السجن يضطهد (3)
(1) محمد مسعود جبران سليمان الباروني، ص 96، 97
(2) الديوان، ص 122
(3) نفسه، ص 178
431 -