سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

لقد أدت أداة السؤال هنا معاني كبيرة وعميقة قد لا تؤديها أداة أخرى؛

لأنها أعطت عمقا في الزمان والمكان، وأوضحت مدى الحسرة والانتظار الذي ينتظره الشاعر للتخلص من سجنه الذي قُمع فيه. والشاعر هنا لم يحدد أية إجابة لأداة السؤال (بنعم، أو بلا)، أو بإجابات افتراضيه كالعادة، وإنما تركها مفتوحة على أفق واسع، مما أضف شيئاً مهما من الشعرية على الأداة، وحقق عدولها عن مهمتا الأصلية

ه - مَنْ

وتأتي على خمسة أوجه أحدها أن تكون استفهامية (1) وقد استخدمها الباروني تسع مرات في شعره أي بنسبة (8) تقريباً، ويسأل بها عن العاقل في أصل اللغة، فيقول معتذراً فى واحدة من تلك القصائد:

فَمَنْ مسعود أو موسى وإلا فمَنْ حزب نوى طرباً بسوف ومَنْ مفتاح أو ساسي وإلا فمَنْ مستنطق شهم رؤوف (2)

إن شعرية السؤال في هذه الأبيات قد تحققت بمجموعة أسئلة، جاءت بطريقة التمويه والاستغراب من الأشخاص، وليس بطريقة المعرفة، وقد تكرر السؤال مرات عدّة، وكل ذلك كان من أجل تأكيد المعنى لدى الشاعر وتقويته بهذا الاستخدام. ومن ضمن اعتماد الشاعر للأداة (مَنْ) ما ذكره يوم المولد النبوي الشريف، واصفا حال عوائد المسلمين في المواسم على سبيل الإجمال والتلميح

قائلاً:

لا نهي بل لا أمر بل لا منتهي حار الدليل وغار حزم المرشدين

(1) المغني اللبيب، ج 1، ص 327 (1) الديوان، ص 84