سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

مَنْ ذا لدينك يا " محمد " بعد ذا والله أسدى أجره للمحسنين (1)

إن أداة السؤال (من) اقترنت في هذا الموضع باسم الإشارة (ذا) من غير تنبيه وتكرار اسم الإشارة عقب الظرف " بعد .. ولعل في هذا عدم رضا لكل ما يحدث في بلاد المسلمين من عادات سيئة عند الاحتفال بالمولد، وتكمن شعرية السؤال في عدم إيجاد جواب من الشاعر ممن أضفى بعداً آخر للسؤال.

6 - كيف

" وتستعمل على وجهين احدهما أن تكون للاستفهام وهو الغالب فيها (2)، وقد وردت ست مرات في شعر الباروني، أي بنسبة 5% تقريبا، يعتمد الشاعر الأداة (كيف) في رثاء أحد الولاة قائلاً:

كيف يهنا الصبر يا قوم وقد غار بحر كان للدر حوى هل لنا من بعد هذا أحد يعظ الناس ويشفي بالدوا (3)

إن دخول أداة السؤال على الفعل المضارع جعلت الفعل الذي يلي الأداة هو المحور الذي يشكل شعرية النص، فسؤال الشاعر يعد مكمن تأثره من فراق هذا الوالي الصالح، وقد استخدم الباروني أداتين هما: (كيف)، (وهل)، ولم يجعل لهما إجابات معينة، الأمر الذي حقق شعرية السؤال، وأزاح الأداة عن معناها الحقيقي الموضوع لها في أصل اللغة.

ويستخدم الشاعر الأداة (كيف) في نص آخر تحدث فيه عن السفر بعدما رمى عصى الترحال، وسلم التنقل من مكان إلى مكان، وقد أخذ منه

التعب كل مأخذ، فيقول:

(1) نفسه، ص 76.

(2) المغني اللبيب، ج 1، 205.

(3) الديوان، ص 70.

433 -