سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

تراني نحيفاً ولكنني بفضل إلهي صحيح المزاج وكيف وستون عاماً عدت على الرأسي والشيب يلمع تاج

ولكن في النفس آمالها تجاوز تسعين دون اعوجاج (1)

ذكر الشاعر إجابات بصيغة احتمالية يتمناها هو إلا أنها ليست محددة بنعم أو لا، وهنا تكمن شعرية السؤال، فإجابة السؤال في النص وستون عاما، ولكن في النفس (آمالها تأتي سريعا باستبعاد المرض والاعوجاج فهذه الأشياء لا يقبلها الشاعر، والإبقاء على صحة المزاج والعقل. وقد عمل التشبيه على توضيح الفكرة عندما شبه الشاعر لمعان الشيب على الرأس بالتاج.

أين

وهي للسؤال عن المكان، وقد وردت في شعر الباروني ست مرات، أي بنسبة (5%) تقريبا، وقد وظفها الشاعر هنا في موضوع المراسلات، فقال:

أين الطريفُ من الظريف

وأين سحر من سحر

الفرق أجلى من بني زيد على جرف فخر (2)

لقد تحققت شعرية السؤال بتكرار الأداة " أين " في البيت الأول من خلال

فضاء السؤال المكاني، الذي زاد من حيويته وفاعليته المسن البديعي المتمثل في الجناس بين المفردات الطريف، والظريف)، وهو جناس لفظي نوعه مصحف لتشابه الكلمتين في الخط، واختلافهما في النطق (3) هذا من ناحية، وعدم إيجاد إجابة محددة من ناحية أخرى، إضافة إلى تكرار لفظة سحر التي أكدت دلالتها

على عدم المقارنة والفارق.

(1) الديوان، ص 202. (1) الديوان، ص 93

(3) علي الجندي، فن الجناس، دار الفكر العربي، القاهرة، 1954 م، ص 140.

434