سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

وقال يوما قصيدة ارتجالية وهو جالس على مقاعد الدراسة، ولم تكن معه نسخة الدرس المقرر، فمنعه الشيخ عن المطالعة، وذلك لرمد ألم به في عينيه،

وكان ذلك الدرس في كتاب النيل) وشفاء العليل)، فقال:

أين نيلك أين خيلك حزت فضلا فاز جيلك

خاب من كان يميلك في غد يوم التنادي (1)

تكمن شعرية السؤال في وقوع الأداة (أين) في أول النص، وتكرارها في الشطر نفسه مما يجعلها شائعة في كامل النص، وقد تكررت الصورة البديعية في الأبيات والمتمثلة في الجناس بين الكلمات (نيلك، وخيلك، وجيلك، ويميلك)، وقد أعطت هذه المفردات إيقاعا دلاليا للنص، وذلك بتكرار بعض الأصوات ككاف الخطاب الذي استخدم أربع مرات في النص.

ماذا:

وتأتي في العربية على أوجه أحدها أن تكون استفهامية، وذا اسم إشارة (2)، وقد وردت مرتين في شعر الباروني، أي بنسبة (1،7) تقريباً، وقد وظفها الشاعر بطريقة تعطي إحساساً صعباً للموقف الذي تعرض له، وهو يقول هذه الأبيات أمام جمع من العلماء والأدباء والوزراء، وغيرهم من قناصل الدول والصحفيين الحاضرين، وكل ذلك من أجل أن يخرج أمامهم بمحرج مشرف ودون هفوات قد تجعله في موقف لا يحسد عليه، يقول:

ماذا أقولُ وقد وقفت بموقف حرج به الأدباء إلى تشيرُ فإن استقمتُ نجوت من لمزاتهم وإن اضطربت حجلتُ حيث أسيرُ فليغضض الأدباء طرف ذكائهم حتى أمر ومنطقي مشكور

(1) الديوان، ص 106. (2) المغني اللبيب، ج 1، ص 300.

- To-