سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

جاء للسلام عليه صاحب العظمة الأمير نادر أخو عظمة السلطان ورئيس الوزارة وفي معيته أعضاء العائلة الملوكية، ثم العلماء والأعيان وما انفكت الوفود من ذلك اليوم ترد من أطراف المملكة للسلام عليه، وقد طيرت الوزارة البرق إلى عظمة السلطان في وصوله وفيما قامت به من إكرامه، فأجابها شاكراً وأرسل تلغرافاً يهني الباروني بالوصول، فأجابه يشكر فضله الجزيل وهمته الملوكية وهذا نص برقية تهنئة وترحيب السلطان تيمور بالباروني (قدوم مبارك لبلادنا، أرجو أن شعبي قد استقبلكم بكل احترام) (1).

وفي السابع من محرم أقام له سمو الأمير نادر مأدبة فاخرة في قصره العالي، حضرها (100) شخصية من الوزراء والعلماء والرؤساء وأعيان العاصمة وكانت جامعة لما لذ وطاب من أنواع الطعام، وفي النهاية قام صاحب الفضيلة العلامة الشيخ راشد بن عزيز قاضي القضاة، وتلا على لسان سمو السيد نادر خطبة جليلة ترحيبا بالضيف الكريم، وشكراً للحاضرين على إجابتهم الدعوة، فقام الباروني باشا وأجابه شاكرا فضل سمو الأمير نادر، وعظمة السلطان بكلام موجز بليغ، ثم قدم إليه الشاعر الجليل سليمان بن سعيد الكندي القصيدة الآتية:

نسمة الشرق هيجت لي فؤادي تركتني أهيم في كل واد لست أدري ماذا أقول لما قد نلته من عظيم كل مراد فكأني شربت كأس مدام أو كأني علوت ظهر جواد ليس هذا الهيام ذكراى ليلى حاشا ربي ولا لذكرى سعاد بل هيامي لما انتشقت نسيما من سليمان هام مني فؤادي هذه البشائر جاءت تتهادى وبالسرور تنادي

(1) أبو اليقظان، ج 2، ص 209.

ذا الهمام الباروني جاء هلموا يا لقومي للثم تلك الأيادي صحت في الحي يا لقومي هبط ذا سليمان مصدر الوارد أصبحت مسقط بوصلكم تسمو بفخار على جميع البلاد بوركت أرضها بوطاكم فيها يا كريم الآباء والأجداد كنت اقرأ في الصحف فيكم ثناء فإذا أنت فوقه بازدياد أنت مذكي الحروب قطب رحاها وحسام يقد هام الأعادي أنت شمس العلوم أنت سماها بك قامت دعائم الإرشاد لست ترضى غير المعالي محلا تترقى بها عن الأوتاد كم مخرتها بعزوم ووهاد قطعتها في جهاد هكذا تدرك المعالي بجد لا يعجز ولا بكنز رقاد جئت تسعى إلى المليك اشتياقا بك أهلا من قادم بالوداد ذاك تيمور نجل فيصل شهم باسط الكف فاضح للعوادي عرف الناس قدره فتراه لذوي العلم جامعاً وضاوي فهنيئاً لأهل مسقط طرا وعُمان وكل قطر ونادي بقدوم الباروني خير كريم من بني العرب صفوة الأمجاد إن يوم القدوم يوم عظيم فارسموه من جملة الأعياد

وفي يوم السابع عشر من محرم الحرام وردت رسل حضرة إمام المسلمين بعمان حاملة كتابه الجليل في التهنئة والدعوة إلى الزيارة، وها هو بألفاظه العذبة ومعانيه النورانية: بسم الله الرحمن الرحيم من إمام المسلمين بعمان محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي إلى أخيه ذي الشرف الباذخ والمجد الشامخ، المجاهد في سبيل الله الحامي لدينه سليمان بن عبد الله الباروني، أما بعد: فإنا نحمد إليك الله لا زلت أخانا محافظا شرف حريتك، ساعياً في عز استقلال بلادك، ألا و إن

9