سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

أعلام مجدك منشورة، وسيوف عدلك مشهورة، فلله درك حيث أنت هكذا هكذا وإلا فلا لا، الداعي إلى تحرير هذا الكتاب إليك بعد إهداء السلام والتحية والإكرام إعلامك بأن إخوانك أهل عُمان مسرورون بسلامتك وصحتك مستبشرون بقدومك وطلعتك، وقد وجهنا إليك الرسول الحامل لهذا، طالبين منك الوصول إلينا على بركة الله زائراً إخوانك، مشرفاً أوطانك، فاضرب لنا موعداً لنوجه إليك رجالاً من الخاصة رفقاء الطريق، وأخبر رسولنا بكل ما يلزم والسلام حرر في 13 محرم 1343 هـ.

وفي السابع والعشرين من محرم أقام له حضرة الهمام السيد محمد بن أحمد وزير المالية مأدبة عظيمة في بلدة مطرح، حضرها نحو (150) شخصية من العلماء وأعيان التجار من عرب وعجم وهنود وبلوش مع هيئة الوزارة، فلم تصل الساعة الخامسة حتى انتشرت الزوارق على وجه البحر، تحمل المدعوين من مسقط إلى مطرح، وكان الضيف المحترم في زورق ملوكي فيه سمو الأمير نادر وسمو السيد علي بن سالم صهره، وصهر عظمة السلطان وهو أكبر أفراد العائلة سناً، فوصل بهم الزورق ثغر مطرح، والراية الحمراء ترفرف فوق رؤوسهم فاستقبلهم الجمهور هناك، وفصدوا محل الضيافة.

وكان جناب وزير المالية عند باب القصر يستقبل الزائرين بنفسه مع بشاشة واحترام، وبعد تناول الطعام على تلك الموائد التي جمعت من أفخر المأكول، ما يسر الناظر والأكل، وقف الأديب الفاضل أحمد بن سعيد كاتب حضرة الوزير وتلا على لسان حضرته خطبة فائقة في الترحيب بالضيف الجليل ثم أنشد قصيدة بين أصوات الاستحسان، منها هذه الأبيات:

أرى اليوم أعلام بمطرح تنشر ترفرف بالبشرى وصحفا تحبر سروراً وأفراح تقام وكاسات تدار وأنوار الرياحين تنشر

أسائل ما هذا الجلال الذى أرى بمطرح والأقوام فيها تبختر فقيل الفتى الباروني حل ركابه لدى السيد المفضال ليث غضنفر فقلت وقد هام الفؤاد بذكره على الرحب يا مقدام حياك معشر نزلت لدى الشهم الوزير بمطرح دعاك وقد لبيت فالله أكبر فوقف الباروني باشا، وأجابه، عن الخطبة والقصيدة بكلام رائق أخذ بألباب السامعين، كما أخذت بهم الخطبة والقصيدة وتفرقوا وكلهم ألسنة ثناء على الزائر،

والمزور.

وفي هذه الأيام وردت من العلامة الشاعر الشيخ حمد بن عبيد أحد عمال حضرة الإمام قصيدة تهنئة بوصول الباروني ودعوته للزيارة بعنوان (سمائل ترحب بفخامة الباشا من أبياتها:

أبشر فهذا الدهر أصبح منعما وأدار أفلاك السعود تكرما وصفا الزمان وأشرقت أنواره من بعد ما قد كان ليلا مظلما جاء البشير مهنئا من مسقط بوصول يوسف عصره متقدما تاهت به من قبل مصر وأهلها وروت لنا عنه الفخار مترجما سليمان بن عبد الله من خطبت منابره فأخرست الفما أسد يذب عن العرين بسيفه متوقد الجمرات حراً مسلماً

حسبي

فأجابه الباروني بكتاب هذا نصه إلى حضرة العلامة الفاضل النحرير الكامل متوج القضاء بأحكامه العمرية، ومرصع المجالس بلآلئ علومه الدرية، الأخ الجليل الشيخ أحمد بن عبيد وفقه الله، السلام عليك ورحمة الله: أما بعد فقد شرفني أولا كتابك الكريم الطافح بلاغة، المتدفق سياسة، ثم زادتني شرفا منظومتك الغراء التي كشفت النقاب عما انطوى عليه ضميرك من مواهب الله

11

10