سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

على أمثالك، فجاءت تذيب سمو عظمتها الجماد، وتحرك بحماستها فاقد الحس والفؤاد، فبينما أراك تنظم فيها عقود البشرى والسلام، أجدك تصف بأبلغ عبارة ما حل من النكبات بأهل الإسلام، ثم أراك تأتي من الجمل المهيجة بما يذكر القارئ بعهد الفاتحين، وينهض الراقد إلى صفوف الغازين، فكأني أشاهدك وأنت بزي العلم متربعا على دست القضاء، تفصل تارة بين العباد وتشحذ الهندي البتار لمقارعة الأبطال في معامع الجهاد، وهما صفتان قل من جمع بينهما من الناس، فلله در غذاك، وعالم رباك وإمام ولاك، وعلم حلاك.

وفي الأول من صفر الخير وصلت رسل حضرة الشيخ عيسى بن صالح أمير الشرقية، وأحد رجال الإمام وقواده الأبطال صديق الباروني الحميم وبيدها كتابه الآتي في التهنئة والدعوة إلى الزيارة ونصه بسم الله الرحمن الرحيم: من عيسى بن صالح إلى حضرة الباسل الأمجد العلامة الأوحد الكامل الهمام السري المحترم الشيخ سليمان بن عبد الله بن يحي الباروني سلمه الله تعالى، وحماه سلام عليك ورحمة الله وبركاته ما تليت، آياته محبك المسرور جدا بوصولك يحمد الله ويشكره على ورودك العاصمة مسقط سالما، وقد ورد ألينا كتاب من حضرة السيد الأمجد نادر بن فيصل مبشرا بقدومك إلى ساحتهم، وانك ضيف أخيه حضرة السلطان، فنعم الوافد والموفود عليه، وقد رأينا من اللازم دينا ومروءة واحتراما إرسال أخينا الشيخ الحاج أحمد بن محمد المغربي إلى حضرتك وحضرة السيد نادر ومجلس الوزارة السلطانية راغبين منك التفضل بنقل خطواتك إلينا، لنتشرف بقدومك، ولك الفضل وقد عرفناهم بذلك، وما فى حصول الرخصة منهم والأمل حسن والظن جميل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 27 محرم

1343 هـ (1).

وتلبية تلك الدعوات قام الباروني بسياحتين في عُمان، الأولى كانت في

27 صفر 1343 هـ، تنقل فيها في كثير من مناطق عُمان، ثم بدأ سياحة أخرى إلى عُمان 1344 هـ (1).

علاقة الباروني بأئمة عُمان

أولا: علاقة الباروني بالإمام نور الدين السالمي:

لم تورد لنا المصادر التاريخية حجم التواصل والعلاقة بين الشيخ الباروني والإمام نور الدين السالمي، ولكن هناك ثمة إشارات ومراسلات تدل على أن هناك علاقة تجمع بين الاثنين، إذ تورد المصادر التاريخية أن الباروني توجه بمقالات ورسائل إلى علماء الأمة الإسلامية، يسألهم فيها عن أهم الطرق وأنجح السبل المؤدية إلى تحقيق الوحدة الإسلامية، فمن ضمن تلك الرسائل رسالة أرسلها إلى قطب الأئمة في الجزائر والشيخ السالمي في عُمان، وعن مناسبة هذه الرسالة يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي في أثناء الرحلة بين مصر والأستانة راودت الباروني وزملاؤه فكرة الجامعة الإسلامية، وهي فكرة كيف تتوحد الأمة الإسلامية، وفي هذا السياق كان الأمير شكيب أرسلان (ت 1946 م) له رأي خاص في قضية الوحدة يخالف رأي الباروني، ويظهر أن الشيخ الباروني قد اختلف معه، وقد وقف ابن باديس مع أرسلان وهنا كتب الباروني إلى قطب الأئمة في المغرب، والإمام السالمي في المشرق، يسألهم عن أفضل الطرق لتوحيد المسلمين (2).

وها هو نص الرسالة التي أرسلها إلى الإمام السالمي:

(1) المعرفة تفاصيل هاتين السياحتين ينظر الباروني في أطوار حياته لأبي اليقظان

(1) المعولي الباروني أراوه السياسية والإصلاحية، ص 121 - 122

13

12

(1) الطيواني، ص 34 - 51