سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله

الطاهرين:

صورة ما أرسلناه إلى معتبري هداة الأمة علماء وأدباء الفرق الإسلامية وفقهم الله المرجو من حضرتكم، أيها الأستاذ الذي سنعتمد على أقواله، وأقوال أمثاله ممن تمسك بالمذهب المحترم، إمعان النظر في المقالة المحررة تحت عنوان الجامعة الإسلامية في جريدة الأسد الإسلامي الآتية إليكم مع هذا، ثم بعد إطلاق عنان الفكر بحثا وراء عين الحقيقة نطلب إبداء ما اقتضاه نظركم السامي من الجواب عن الأسئلة الآتية بإيجاز غير مخل بالمراد، خدمة للجامعة والدين ولحضرتكم الثواب والشكر، ويكون الإمضاء هكذا حرره فلان الفلاني البالغ من العمر كذا سنة في البلدة الفلانية بشهر كذا سنة 1325 هـ.

وتباينها؟

للتفرق؟

هل توافقون على أن من أقوى أسباب تفرق المسلمين تعدد المذاهب

2. على فرض عدم الموافقة على ذلك، فما هو الأمر الآخر الموجب

على فرض الموافقة، فهل يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها المتباينة والغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء؟ على فرض عدم إمكان التوحيد فما الأمر القوي المانع منه في

نظركم؟ وهل لإزالته من وجه

ه على فرض إمكان التوحيد، فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة؟ وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر؟ وفي كم سنة ينتج؟ وكم يلزم من المال تقريبا؟ وكيف يكون ترتيب العمل فيه؟

وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعا وسياسة (مصلح أو مفسد)؟. ما الدليل القاطع على منع الصور التي لا ظل لها، مما يرسم على الورق من صور الملوك والجيوش مثلا لمقصد حسن؟

هذا ولسنا بناشرين مما يأتينا في هذا الباب شيئاً، حتى يجتمع لدينا المطلوب الكافي، لتكون الأفكار مستقلة، لا يقتبس بعضها من بعض، والإرادات على محور واحد وذلك مما لا يفي بغرضنا، وسنرتب لحضرتكم الأسد مجاناً، ما

دمتم مسارعين إلى الجواب عما يعرضه من المشكلات على مقتضى مذهبكم الجليل مع الإنصاف التام، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، وعلى حضرتكم السلام حرر في غرة رمضان العظيم سنة 1325 هـ (1). فأجابه الإمام نور الدين السالمي بقوله: قد نظرنا في الجامعة الإسلامية،

فإذا فيها كشف الغطاء من حقيقة الواقع، فلله ذلك الفكر المهدي لتلك الحقائق. نعم نوافق على أن منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب، وتشعب الآراء وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة كما اقتضاه نظرك الواسع في بيان الجامعة الإسلامية وللتفرق أسباب أخرى، منها: التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها: طلب الرياسة والاستبداد بالأمر، وهذا هو السبب الذي نشأ عنه افتراق الصحابة فى أول الأمر، في أيام علي ومعاوية، ثم نشأ عنه في المذاهب، وجمع بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمرا كان (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم) والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق

الاختلاف

الأمة

15

زعيمة البارونية، صفحات خالدة، ص 21.

14