سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحثهم على التسمى بالإسلام فان الدين عند الله الإسلام، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت

عنهم العصبية المذهبية، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه، ويكون الحق أولا عند آحاد من الرجال، ثم يظهر شيئا فشيئا فيصير الناس إخوانا، ومن ضل فإنما يضل على نفسه، ولو استجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبوله وكفيتم مؤنة الغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسير والمغرم ثقيل، وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي، ومتردد، الملائكة، ومقصد الخاص والعام حرم الله الآمن لأنه مرجع الكل وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به، وان كان بغيضا ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيبا، ونعرف الرجال بالحق فالكبير معنا من وافقه والصغير من خالفه، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهبا، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز، حين ذهب كل فريق إلى طريق أما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد الله.

أما التصوير لذي الروح فإنه حرام، كان للمصور ظل أو لم يكن له، لحديث النمرقة عند الربيع ومالك والبخاري ومسلم وفيه (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم وكانت الصورة في النمرقة ومن المعلوم أنه لا ظل لها، وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون، وهو عام يتناول ما كان له ظل وما لم يكن، ولا خلاف في منع ذلك، وإنما الخلاف في استعماله، إذا كان رقما في ثوب، أو استعمل للامتهان دون تصويره ومحل المنع صورة ذي الروح فقط، والله أعلم من عبد الله بن حميد السالمي البالغ من العمر ثلاثا وأربعين، (43) سنة تقريباً، الساكن القابل من شرقي عُمان سنة 1326 هـ (1).

(1)

محمد

السالمي، نهضة الأعيان، ص 123 - 125.

16

كذلك مما يدل على وجود علاقة بين الشيخ الباروني والإمام السالمي ما

ذكره صاحب نهضة الأعيان من وجود مراسلات بينهما حيث قال (وجدت في قراطيس كتبها الباروني لسيدي الوالد نور الدين السالمي، منها أن آباءه الكرام منذ تسعمائة عام لم يخل الجبل الغربي منهم إما عالم أو قاض أو زاهد أو مرشد) (1).

كذلك قيام الباروني بطباعة حاشية الإمام السالمي على مسند الإمام الربيع

بن حبيب (2).

ثانيا: علاقة الشيخ الباروني بالإمام سالم بن راشد الخروصي: لم أظفر بمراسلات بين الشيخ الباروني والإمام سالم بن راشد الخروصي تبين لنا هل كانت هناك علاقة بينهما أم لا، إلا ما كان من إرشاد الإمام أبي مسلم البهلاني للإمام سالم بن راشد للاستفادة من خبرة الشيخ الباروني السياسية في رسالته التي وجهها إليه حيث جاء فيها ولا بد لكم من مكاتبة الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني، فقد صار بعد حرب طرابلس الغرب وزيرا في مجلس الأعيان في استنابول، ومجلس الأعيان مجلس أبناء ملوك الأتراك، وفي مكاتبة هذا الرجل والتعرف إليه والى الدولة العثمانية بواسطته سياسة معتبرة النفع، عظيمة الفائدة) (3).

ثالثا: علاقة الشيخ الباروني بالإمام محمد بن عبد الله الخليلي:

6

ربطت بين الشيخ الباروني والإمام الخليلي علاقة وثيقة جدا، فمن أول وصول الباروني إلى مسقط أرسل إليه الإمام الخليلي رسالة يثني عليه فيها،

75

المرجع السابق، ص 448. أبو القطان، ج 1، ص 82

هب أبي مسلم إلى الإمام سالم بن راشد، ص 15، (مخطوط).

17