سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

ويبين له مدى فرحة العُمانيين وسرورهم بمقدمه الميمون حيث جاء في الرسالة من إمام المسلمين محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي إلى أخيه ذي الشرف الباذخ والمجد الشامخ المجاهد في سبيل الله، الحامي لدينه سليمان ابن عبد الله الباروني، أما بعد فانا نحمد الله إليك، لا زلت أخانا محافظا شرف حريتك، ساعيا في عز استقلال بلادك ألا وان أعلام مجدك منشورة، وسيوف عدلك مشهورة، فلله درك حيث أنت، هكذا هكذا وإلا فلا، لا الداعي إلى تحرير الكتاب إليك، بعد إهداء السلام والتحية والإكرام إعلامك بأن إخوانك أهل عُمان مسرورون بسلامتك وصحتك، مستبشرون بقدومك وطلعتك، وقد وجهنا إليك هذا الرسول طالبين منك الوصول على بركة الله زائرا إخوانك مشرفاً أوطانك (1).

فهذه الرسالة تدل دلالة واضحة على عمق العلاقة بين الشيخ الباروني والإمام الخليلي، ومقدار ما يكنه الإمام من الاحترام والتوقير للشيخ الباروني، والاعتراف بجهوده العظيمة في المحافظة على شرف الحرية والسعي في عزة بلاده من خلال استقلالها.

ومما يدل على عمق العلاقة بين الشيخ الباروني والإمام الخليلي، جعل الإمام الخليلي الشيخ الباروني سفيرا له وتفويضه له في حل مشكلة الحرب الحجازية والصلح بين سلطان نجد والملك علي بن الحسين، حيث أرسل الإمام الخليلي رسالة إلى الشيخ الباروني جاء فيها من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي إلى جناب المجاهد في سبيل الله الغيور في دين الله أخينا الشيخ سليمان الباروني باشا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حيث إن العالم الإسلامي في اضطراب واهتمام بقضية الخلافة والأماكن المقدسة، وقد تقرر على ما بلغنا عقد مؤتمر لأجل ذلك، فإنا نكلف جنابك باسم الأمة العُمانية، أن تحضر هذا المؤتمر الذي سيعقد لهذا الغرض الديني السامي في مصر أو غيرها

(1) أبو اليقظان، ج 1، ص 209 - 210.

من البلاد الإسلامية وليكن رأيك في مسألة الخلافة مطابقا لقواعد الشرع الصحيحة وهي لا تخفى عليك.

أما مسألة الأماكن المقدسة، فليكن رأيك فيها مبنيا على حمايتها من عبث العابثين بها، ووقايتها من تسلط كل يد أجنبي عليها، مهما كانت مقاصدها وصبغتها، وقد استحسنا جدا تكليف جناب السلطان إياك بالتوجه إلى الحجاز، مندوباً من طرفه وحاملاً كتباً نصيحة منه إلى المتحاربين حول بيت الله الحرام، فنعم الرأي رأيتماه، فإن المسألة من أهم ما يجب أن يهتم به كل مسلم، وإننا لا نزال في شغل من ذلك، والمنتظر من جنابك موافاتنا بالأخبار الصحيحة بدون فاصلة والله تعالى نسأله أن يوفقك والمسلمين أجمعين إلى ما فيه خير دينهم ودنياهم، آمين رمضان المعظم 1343 هـ. (1).

وتبلغ العلاقة بين الباروني والإمام الخليلي قمتها، حيث يعين الإمام الخليلي الباروني رئيسا للوزارة العُمانية، ويكلفه بتنظيم الدولة تنظيما عصريا، ويصدر أوامره في هذا الشأن.

•

من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي إلى جماعة المسلمين، ليعلم الحاضر الغائب أني فوضت الأمر في تنظيم المملكة تنظيما صالحًا للشيخ الباروني، فبيده الملكية والعسكرية والمالية والسياسية والداخلية والخارجية، فمن

يخالفه أو يقف في سبيل أعماله الإصلاحية، يعاقب ولا يلوم إلا نفسه (2).

بل كان الإمام الخليلي يصطحبه معه في جولاته التفقدية في المناطق التابعة للإمامة، كما صرح الباروني نفسه بذلك حيث قال "رغم ضعف جسمي

(1) محمد السيفي، النمير، جـ 3، ص 176 - 177. (2) المرجع السابق، ج 2، ص 452.

19

18