الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣من المرض، لم يعذرني الإمام أعزه الله فأمرني بالتشرف بصحبته إلى الجهة الغربية من عُمان لتفقد أحوالها فامتثلت (1).
علاقة الباروني ببعض علماء عُمان ومفكريها:
هناك شخصيات عدة التقت بالباروني، أو سمعت عنه فاتصلت به، فجمعت بينها وبين الباروني علاقة متينة وتبادل ثقافي، وسنحاول في هذا المبحث الحديث عن بعض تلك الشخصيات:
أولا: علاقة الباروني مع الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري:
ربطت بين هذين الشيخين علاقة وطيدة، فعندما زار الباروني بلدة الحمراء، كان الشيخ ماجد من أوائل مستقبليه حيث يصف الباروني حفاوة الاستقبال بقوله: "وكان لدخولنا إلى الحمراء منظر، مطرب، فقد تلبد دخان بنادقهم ومدافعهم في الجو كالسحاب، وكنا نمر بين مزارعها الخضراء، تحف بنا الرجال والخيل والمهر، وقد بلغ عدد البنات والخادمات التي يحملن جرار الماء المغطاة بأكواب الزجاج على رؤوسهن نحو المائة، يراهن الناظر كأسراب الظباء يمينا وشمالاً، ينادين هل من شارب، ويرى الأكواب والجرار تلمع كالنجوم عند مقابلة الشمس، فكان الموكب من أجمل ما شاهدته من المواكب، وعند مدخل البساتين لاقانا العلامة بقية السلف شيخ عُمان علما وسنا الشيخ ماجد بن خميس البالغ من العمر أربعا وتسعين أي قدر عمر قطب الأئمة الشيخ اطفيش رحمه الله (2).
وكانت بينه وبين الشيخ العبري مطارحات علمية، استطاع فيها الباروني أن يقنع الشيخ العبري بوجهة نظره وصوابها فقد وصل إليه الباروني مرتين
لمفاوضته في بعض مسائل تتعلق بتنظيم المملكة على الطراز العصري، وكان من قبل من المتمسكين جدا بعدم تغيير أي شيء وجد عليه الأوائل أو روي عنهم، ولكن بعد اجتماع الباروني باشا به، أصبح في مقدمة الداعين والمحرضين للإمام الخليلي على التنظيم الجديد، حتى أنه كان من المتمسكين بقول من لا يرى من علماء الأباضية إقامة الجمعة إلا في مركز الإمامة نزوى وفي صحار من مدن عُمان التاريخية التي هي من جملة الأمصار السبعة التي مصرها الخليفة عمر بن الخطاب، وأمر بإقامة الجمعة فيها، لكنه بعد أن اجتمع به الباروني، وحسن له تعميم إقامة الجمعة في جميع مراكز عُمان، أدرك المصلحة فقال: الآن وجب علينا أن نأخذ بالقول المرجوح في المذهب ونترك الراجح، فقوموا بنا لننتخب مكانا نبي فيه جامعا جديداً للحمراء، نقيم فيه جمعتنا عندما يصدر أمر إمامنا الخليلي بإقامتها (1).
وكانت بينه وبين الشيخ العبري مراسلات تتعلق بالأحداث الواقعة في العالم بأسره، ومن ذلك رسالة مؤرخة 3 ربيع الثاني 1345 هـ، أرسلها الباروني إلى الشيخ ماجد العبري والشيخ إبراهيم العبري، يطلعهما فيها على مجريات الأحداث، ويعبر لهما عن سروره بوصول رسالتهما إليه، حيث جاء فيها وقد شرقني كتابكم الكريم فضاعف أنسي (2).
بل كان الباروني معجبا جدا بالشيخ ماجد بن خميس العبري، حيث أطلق عليه في بعض رسائله لقب بركة المذهب وبقية السلف حيث جاء في رسالته فأنت بركة المذهب وبقية السلف الصالح في هذا القطر و كان يعترف للشيخ العبري وجماعته بحسن الضيافة وكرم المعاملة فيقول: إني لا أنسى ما دمت حيا تلك الساعات الهنيئة التي مرت من عمري بل من تغربي، وأنا مشمول بكرمكم
(1) رسالة من الباروني إلى هاشل المسكري (مخطوط). (2) أبو اليقظان، ج 2، ص 15.
(1)
السيفي، ج 4، ص 321.
(2) رسالة مخطوطة لدى الباحث نسخة منها.
21