سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

الحاتمي مأنوسا معزوزا في مجالسكم العلمية الحافلة بالحمراء الخضراء، أدام الله لكم أجمعين كل خير وبارك في أعماركم لخدمة هذا الوطن وإعلاء شأن "الدين

والوطن".

بل توج ارتياحه وإعجابه بالشيخ ماجد العبري بأن طلب منه الدعاء، فأطلب منك أن تتوجه إلى البارئ عز وجل بقلبك في مظان الإجابة، وتدعو لي ببلوغ آمالي الخيرية، ودفع كيد الكائدين عني، وانتصاري على أعدائي أعداء الله وعباده المؤمنين، كما أنه قدم هدية إلى الشيخ العبري وهي عبارة عن بشت اعترافا بفضله، إني أقدم لك مع حامل هذا على وجه التبرك بشتا، أرجو التفضل بقبوله وتشريفه بارتدائك إياه، ولك الفضل ودم سالما مبارك العمر، لولدك الطالب لدعائك الصالح سليمان الباروني (1).

(1)

ثانيا: علاقة الباروني بالشيخ إبراهيم بن سعيد العبري:

لعل العلاقة بين الباروني والشيخ إبراهيم العبري، نشأت في فترة مبكرة من قدوم الباروني إلى عُمان، حيث كان الشيخ العبري في نفس السفينة التي أقلت الباروني لعُمان، ثم استمرت العلاقة بينهما، فقد أرسل الباروني رسالة إلى الشيخ إبراهيم العبري جاء فيها جناب العلامة الجليل الرئيس الأغر إبراهيم العبري وفقه الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، عدد ما بيننا من الوداد المتين، وعدد ما أتقن الصانع في تشييد قصر يبرين) (3)، فهذه العبارة من الباروني تدل دلالة واضحة على عمق الصلة بينهما، وجميل الصحبة وحسن العشرة بينهما.

بل يعبر الباروني عن عجزه عن وصف هذه العلاقة حيث يقول: وصلت تنوف صباح اليوم حاملا بين جوانحي من الافتتان بكم وبالإخوان الأفاضل رجال

الحمراء كافة، وخصوصا الرئيس علما وعملا الشيخ إبراهيم بن سعيد ما لا أقدر على وصفه على صفحات القرطاس

وقد أطلق الباروني لقب الرئيس على الشيخ العبري، مما يدل دلالة واضحة على عظيم وثيق الصلة بينهما، وعندما توفي الشيخ ماجد العبري أرسل الشيخ إبراهيم العبري رسالة للباروني يخبره بوفاة الشيخ ماجد العبري (1).

ثالثا: علاقة الشيخ الباروني بالشيخ محمد بن عبد الله السالمي: يمكن اعتبار علاقة الشيبة بالباشا سليمان الباروني ثقافية من منطلق ارتباطها بالجانب الثقافي الأدبي، فقدم قدم الباروني إلى عُمان مصلحا، ولم تكن

علاقة الشيبة به سياسية فقط، وإنما شملت جوانب الحياة الأخرى

وعندما قام الباروني بزيارة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، كان الشيبة ضمن مستقبليه في الظاهر بالشرقية، وكان الشيخ محمد أحضر هذه الخطبة والقصيدة الآتيتين حمدا) لمن شرف الإنسان بالعقل واللسان، والصلاة والسلام على سيد الخلق المبعوث من ولد عدنان، وعلى آله والتابعين بإحسان، أما بعد فالذي حداني إلى بسط ما سيأتي من الكلام بحضرة العلماء الفخام والرؤساء العظام، هو إشراق بدر التمام في هذا المقام، بعد أن كاده الدهر وعاقته الأسقام وأعني به السيد المفضال تاج الكمال، حامل لواء الجهاد في الغرب، وصاحب القلم والسنان، الذي كنت أعرفه ولم أره حتى تشرفت برؤيته:

على السماع عشقناكم ولم نركم والأذن تعشق قبل العين أحيانا

(1) السيفي، ج 3 ص 300. (2) المرجع السابق، ص 26.

22

(1) المرجع السابق، ص 300 و 269.

23