الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥فهنيئا لكم معشر العُمانيين طلوع شمس هذا المحيا وبزوغ هذا البدر الذي ما زال بهيا من حنكته التجارب وربته السيادة، وخفقت على رأسه رايات الشرف والسعادة، وشهد له التاريخ بتسلسل المفاخر، وإذ لم يخل جبل نفوسة في المغرب من آبائه الكرام منذ تسعمائة عام، منهم العالم الذي هو المرجع في مشكلات الأحكام، والأمير العادل بين الأيام، والقائم في عصره مقام الإمام، والمشهود بالجود والإقدام، وكما شهدت بذلك الكتب التاريخية ودلت عليه آثارهم المرضية. أوصافنا لم تزده معرفة وإنم
الـ ذة ذكرناها
أبقاه الله للإسلام ممتطيا غارب الجد والحزم راكبا جواد الصبر والعزم، وقائدا لجيوش الأحرار، منظما لجند الوطنية الكرار.
فسائل بني الشرك عن حاله بيوم وغي عابس مظلم إذا هزب القرن من مثله ونادى منادى الوغى بالكمي وكان كلام سليق اللسان كغلغلة الأخرس الأبكم ولم يشف سوى قولها سليمان باشا ألا فاهجم ستخبرك ايطاليا في الوغى بأن الهمام على الشيظم يجيد الطعان ويروى السنان ويجري العنان إلى المجرم هذا واني أهنيء نفسي وبلادي عُمان كافة بهذا الشرف، الذي نالته والفخر الذي حازته
ولقد توطدت علاقة الشيبة بالزعيم الباروني إبان إقامته في نزوى بصحبة
الإمام الخليلي، وكان الشيبة وقتها ملازما للإمام، ولربما ساعد في بعض المهام الإدارية التنظيمية التي كان الباروني يضطلع بها
وتواصلت إثر ذلك علاقة الشيبة بالباروني، فوجد فيه الشخصية العربية الإسلامية الغيورة على تاريخ أمتها وحضارتها الحالمة بالتنوير في أدق تفاصيله، لذا راهن عليه وبادله المراسلات، ومن تلك المراسلات هاتان الرسالتان الأولى مرسلة من مسقط بتاريخ 25 شعبان 1343 هـ ونصها ما يلي: "أما بعد، فالسلام عليك وعلى جماعتك كافة، فإني أحمد الله وقد وصلت مسقط على أحسن حال وسكنت في منزل لجلالة السلطان داخل بستان فيه أشجار وأزهار وخضرة وماء وصحتي في غاية ما يكون والحمد لله، والإخوان يترددون علي صباحا ومساء حتى السلطان نفسه، وقد شرفني كتابك الكريم، وحرك ما بي من الوجد والشوق إليك، وإلى تلك الديار الآنسة العامرة أغاثها الله غيثا مدرارا آمين أرجو أنك قضيت مصالحك في سفرك، هذا كله كما أرجو أنك عدلت عن حرمان هذه الديار بسفرك إلى زنجبار، وقد تذاكرنا مع جناب الأمير الشيخ عيسى، وبينا ألا يقبل خروجك من البلاد ..... الخ فعرفني بالنتيجة لأكون على بال الدليل والبرهان عند الأخ محمد بن الأمير، أما الكتاب الثاني فهو عندي وسيأتيك إن شاء الله، سلامي إلى إخوانك الأفاضل، وإلى الأخ الأديب حمد إذا كتبت إليه في القابل، وها هو ذا كتاب إلى المحترم الشيخ منصور جوابا عن كتابه المرجو إرساله إليه والسلام".
أما الرسالة الثانية فتاريخها 2 ربيع الأنور 1344 هـ، و فيها يتواصل الباروني مع الشيبة ويعلمه عن عزمه لزيارة الجبل الأخضر يقول: "وصلنا اليوم ازكي والبركة وفرق، واليوم صباحاً وصلنا عاصمة الإمامة نزوى، وقدم أهلها لاستقبالنا كبيرا وصغيراً، وكان لدخولنا إليها منظر يسر الناظرين، ولاقانا حضرة الإمام أيده الله بما هو أهله من إعزاز وإكرام، وفي نبتي الخروج منها إلى الجبل بعد صلاة الجمعة، إذا حصلت الرخصة من الإمام إن شاء الله.
25
24