الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦إن هاتين الرسالتين تفصحان عن علاقة ود، وتقدير، ترجمها الشيبة حين كتب عنه مبحث في كتابه النهضة، حيث تناول ترجمته وسيرة أهله، وما تربطه من علاقات عقدية بوالده نور الدين كما تناول فيه أيضا تفاصيل زيارته لعُمان وما صاحبها من أحداث مقدرا في الباروني قيمة علمية وميزة حضارية ومستظهرا دوره السياسي وحضوره الفكري (1).
رابعاً: علاقة الشيخ الباروني بالشيخ محمد بن سالم الرواحي
كانت هناك علاقة تربط بين الشيخ الباروني والشيخ محمد بن سالم الرواحي، وتظهر معالم تلك العلاقة من خلال الرسالة التي أرسلها الشيخ الباروني إلى الشيخ الرواحي إذ جاء فيها إلى حضرة سليل الفضل، نخبة النجباء كريم الشيم المحب على السماع الشيخ محمد بن سالم الرواحي دام موفقا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد تلقيت كتابك الكريم بيد الإجلال، وتلوته مسرورا بما انطوى عليه من دلائل، أريحية، وهمة عالية ونفس زكية، فلله أنت بارك الله فيك، وجعلك من أركان هذه النحلة الطاهرة، ومن رجال هذا العصر لإحياء وطنك العزيز، وتأييد دولتك الراسخة الأقدام من قبل أن يوجد كل الدول الإسلامية الحاضرة الى الآن، هذا وإني على نية السفر إلى مسقط وعُمان لترويح النفس، والله الميسر، وسأكتب إليك إن شاء الله، وقد وصلني تأليف حضرة الشيخ سيف الجليل الذي تفضلت بإرساله فلك الشكر، وقد أمعنت فيه النظر، ولا بدع فان الدر من معدنه لا يستغرب بارك الله فيع مره، وأعانه على إحياء آثار السلف الصالح بالدرس والتأليف أرجو تقديم تحيتي إليه والى والد الجميع الهمام والآل والأصحاب كافة، ومن هنا الشيخان أحمد الكندي وراشد البرواني والتلاميذ النجباء وإبراهيم يقدمون لكم تحيتهم، وقد نجح التلاميذ في
(1)
محسن الكندي الشيبة أبو بشير محمد بن عبد الله السالمي رحلة حياة ومسيرة واقع، ج 1، ص 286 - 293.
امتحانهم، وفقهم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته من المخلص سليمان الباروني 4 جمادى الأولى 1357 هـ، بغداد الأعظمية (1).
فهذه الرسالة تبين عمق العلاقة بين الشيخين وتثبت مدى التواصل بينهما والتعاون المثمر البناء في سبيل تحقيق الرفعة والعزة للدين والوطن، ويظهر هذا جليا من صدر الرسالة، إذ يقول الباروني فيها: إلى حضرة سليل الفضل نخبة النجباء كريم الشيم المحب على السماع الشيخ محمد بن سالم الرواحي دام موفقا. وتبين مدى إعجاب الباروني بشخصية الشيخ الرواحي، وحرص الشيخ الرواحي على التبادل الثقافي بينه وبين الباروني، وذلك من خلال إرسال كل ما صدر حديثا من الكتب
خامسا: علاقة الباروني بالشيخ سليمان بن ناصر اللمكي الظاهر أن العلاقة بين الباروني والشيخ اللمكي، كانت علاقة هدفها الأول إجراء إصلاحات بعُمان من حيث إنشاء المدارس والمستشفيات، وجمع الأموال لهذه الأشياء، فالشيخ اللمكي قام بإرسال أموال كثيرة للباروني لإتمام بناء المدرسة والسعي لبناء مستشفى، ويظهر ذلك جليا من خلال المراسلات التي دارت بينهما.
ففي السابع من محرم 1348 هـ أرسل الباروني رسالة إلى الشيخ اللمكي يخبره فيها عن تحسن أحواله الصحية، وعن امتنانه وشكره للشيخ اللمكي لإرساله القسط الثاني لبناء المدرسة في سمائل، ويطلع الباروني الشيخ اللمكي عن معارضة بعض الناس لأمر بناء المدرسة، حيث جاء في الرسالة (أما ما ذكرته من أقوال بعض من لا خلاق لهم واعتراضاتهم على أمر البناء، فأمر
(1) رسالة مخطوطة مكتبة الشيخ حمد بن سيف بن عبد العزيز الرواحي.
27
26