الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧يطول شرحه لكن العمل مستمر، والحمد لله و لا عبرة بالأقوال، ودمتم في رعاية الله محفوظين) (1).
فالعلاقة بينهما كانت علاقة قوية، ووثيقة فالشيخ اللمكي كانت له اليد الطولى في تمويل بناء المدرسة في سمائل، وكان الشيخ الباروني يثمن له جهوده وما يبذله لإظهار المدرسة إلى حيز الوجود.
سادسا: علاقة الباروني بالشيخ هاشل بن راشد المسكري
تشير بعض المراسلات التي جرت بين الباروني والشيخ هاشل بن راشد المسكري إلى وجود علاقة حميمة تربط بينهما، فقد أرسل الشيخ هاشل رسالة إلى الباروني في 12 رجب،1347 هـ، يطلعه فيها على عزمهم على إصدار جريدة الفلق، ويطلب منه المشاركة في الكتابة في هذه الجريدة، وقد رد الباروني على الشيخ المسكري برسالة مؤرخة في 4 رمضان 1347 هـ، يعبر فيها عن سروره البالغ لإصدار هذه الجريدة، إذ جاء في هذه الرسالة (ويعلم الله كم كان سروري وابتهاجي بما بشرتموني به من عزم السادة إخواننا نجباء العرب في مملكتهم الزنجبار على إصدار جريدة تكون لسانهم وعنوان همتهم في تلك الديار التي طالما أعلوا شأنها، وكانت مظهر لقوتهم وصولتهم البرية والبحرية في زمان غير قصير، حفظ التاريخ الصادق ذكرها، فكانت كالجوهر المكنون في جيد الدهر، فلا بدع إذا قام الآن أبناؤهم لإحياء ذلك المجد العظيم (ومن شابه أباه فما ظلم) والدر) من معدنه لا يستغرب).
أما عن المشاركة فيها فقد جاء رد الباروني بقوله (وإني أتشرف وأعد نفسي سعيدا، إذا ساعدني القدر على تقديم ما يراه عشاق الأدب والسياسة مناسبا
، لأن يدرج في جريدتكم الغراء، كما أملتم لمجرد حسن ظنكم بي، وفقكم الله إلى القيام بأعبائها حتى تبلغ الدرجة المطلوبة فيها، وبارك في عمركم وعمرها.
وفي 16 محرم 1345 هـ أرسل الباروني رسالة إلى هيئة الجمعية العربية الجليلة في زنجبار بواسطة الشيخ هاشل المسكري، وذلك بعد اطلاع الباروني على خلاف بين أعضاء الجمعية العربية، حيث يرى البعض لزوم توجه وفد من الجمعية إلى سعادة الرزدنت الممثل البريطاني في أيام الأعياد والمواسم الإسلامية للتهنئة والبعض الآخر يرى منع ذلك.
وقد قدم الباروني حلا وسطا لهذا الخلاف حيث قال والمسألة بسيطة جدا، وبما أن الجمعية ليست لها صبغة رسمية فليس لها أن تؤمل من سعادة الرزدنت أن يزورها للتهنئة بأعيادها، ولا عليها أن تذهب إلى سعادة الرزدنت في داره، وتقول له: قد جئناك لتبارك لنا في عيدنا الإسلامي، فإن هذا ليس في الشرع ولا في العقل ولا في السياسة في شيء، على أن للمملكة ملكا تتجلى في شخصه الملوكي ......... (1) فتهنئة سعادة الرزدنت لعظمته في الأعياد الإسلامية، وتهنئة عظمته لسعادة الرزدنت في الأعياد المسيحية كاف واف بالمطلوب، بل لو لم يكن في البلاد ملك مسلم، لاقتضت السياسة أن يأتي سعادة الرزدنت بنفسه إلى محل الجمعية، إذا لم توجد بلدية إسلامية، ليهنئ الأمة كما هو جار في طرابلس.
وفي 12 شوال 1350 هـ أرسل الباروني رسالة إلى الشيخ المسكري، وفي هذه الرسالة يقدم الباروني شكره للمسكري على تواصله معه، ويطلب منه الاستمرار في ذلك حيث يقول في رسالته ولك الشكر الجزيل على المواصلة، أرجو أن لا تقطعها مع الإمكان وفي هذه الرسالة يطلع الباروني الشيخ المسكري
(1) رسالة مخطوطة مكتبة الشيخ محمد بن علي اللمكي
28
(1) كلام غير واضح في الأصل.
29