الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨3 - الكتابة الأدبية
برزت مواهب الباروني الأدبية بشكل واضح في ميدان الشعر الذي بدأ يقرضه وهو فتى يافع وصاحبه طوال حياته يبثه نفثات صدره في الشدة والرخاء. أما نثره فهو أقرب إلى العلمية منه إلى اللغة الأدبية الهامسة الرقراقة، يستجيب له قلمه السيال في ميادين الكتابة الصحفية والتاريخية والمراسلات الإخوانية والخطب السياسية والدينية.
له ديوان شعر سماه " ديوان سليمان الباروني " وطبعه بالمطبعة البارونية بالقاهرة عام 1908، وله إلى جانب ذلك عدد كبير من القصائد التي نشرها في الجرائد العربية بسوريا ومصر والجزائر وليبيا والعراق، ولم تأخذ مكانها في الديوان، وقد تولت ابنته السيدة زعيمة الباروني جمعها ونشرها في كتاب.
والملاحظ أن شعره في أغلبه وطني سياسي مغلّف بروح إسلامية إصلاحية تتم عن اتجاه صاحبها الفكري بوضوح، كما يتميز ببساطة المعاني والألفاظ، تقريري مباشر، نفسه قصير وخياله قريب أساليبه خطابية وألفاظه قوية مثيرة تنضح بمعاني الفروسية، يسجل بصدق وحماسة مواقفه السياسية المرتبطة بفكرة الجامعة الإسلامية والمحافظة على الخلافة العثمانية حتى لقب بشاعر الخلافة، كما يسجل بفخر واعتزاز معاركه الطاحنة ضد العدو بكل ما تحمله من الانتصارات والانكسارات والأفراح والآلام، وما تتضمنه من صرخات لحفز الهمم
وإلهاب المشاعر وتوحيد الصفوف والتواصي بالصبر والمصابرة.
ففي قصيدة يصف بها جموع المجاهدين وهي تستعد لخوض المعارك ضد
العدو يقول:
لها في الجبال الشامخات معاقل أسود الوغى تقري السباع الجماجما