سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

عن أحواله وأخبار أسرته حيث جاء في الرسالة إني في خير وصحة ولله الحمد، وأما العائلة فبعد وفاة واحد منها واعتلال الباقين بحمى الملاريا ومعاناة خمسة أشهر في التداوي بمسقط، تقرر بإشارة الدكاترة لزوم سفرها كلها، فسافرت يوم الثلاثاء الماضي إلى بغداد، نسأل الله لها السلامة والشفاء، وإني استعد للرجوع

إلى سمائل بإذن الله".

وقد أرسل الشيخ المسكري رسالة إلى الباروني يعرب فيها عن سعادته لتقديم الباروني حلا للخلاف الواقع بين أفراد الجمعية العُمانية، حيث جاء فيها بعد أداء واجبات التحية والإكرام، أبدى لسعادتكم بأنني سررت جدا لمكتوبكم الذي بعثتموه إلى هيئة الجمعية العربية، عندما بلغكم خبر اختلاف أعضائها، وبه أرجو أن تزول خيالات وأوهام من أذهان بعض منا، الذين لا يرون الجواز في شرع السياسة، أن نخاطب سعادة الرزدنت المعتمد البريطاني بزنجبار، أن يسمحنا عن المسير إليه في يوم عيدنا للتهنئة".

وقد أوضح الشيخ المسكري في هذه الرسالة للباروني تحول مسؤولية الجريدة إلى شخص آخر غيره وأسباب هذا التحول أما الجريدة فقد تحولت مسئوليتها من وقت إلى آخر إلى أحد زملائي، خوفاً من حدوث عراقيل تصيبها، لكوني كاتب سر الجمعية فبدلت اسمي باسم صاحبي، وهنا زال محذور شيبنا وأغنيائنا لطف الله بهم لئلا تقول الحكومة محرر الجريدة سكرتير الجمعية". كما قدم المسكري في هذه الرسالة مقترحا بإنشاء مجلس الشورى بعمان "هنا اغتنم إبداء ما نؤمله من سعادتكم بأن تؤسسوا مجلسا للشورى لحكومة الإمام أبقاه الله يتألف أعضاؤه من الأمراء ذوي النفوذ كعيسى بن صالح وسليمان بن حمير ورئيس بني هنأة وبني جابر وهمدان وأمثالهم، ممن فيهم

30

اللياقة للرأي، ينعقد هذا المجلس في السنة مرتين، ثم يقدم تقريراته لحضرة الإمام للتنفيذ (1).

علاقة الباروني بسلاطين مسقط:

لقد عاصر الباروني خلال فترة حياته ثلاثة سلاطين من سلاطين مسقط،

-

السلطان فيصل بن تركي الذي تولى مقاليد (1306 هـ / 1888 م) (1331ھ / 1913 م) وكانت مدة حكمه 25 سنة، ثم السلطان تيمور بن فيصل الذي حكم من (1331/ 1913 م) - (1932/ 1350 م)، وكانت مدة حكمه 19 سنة، ثم السلطان سعيد بن تيمور الذي حكم من (1350 هـ / 1932) - (1388 هـ / 1970 م) وكانت مدة حكمه 38 عاماً، وإذا كان الباروني ولد في سنة 1873 م وتوفي في 1940 م، فيكون الباروني على هذا الأساس، قد عاصر فترة حكم السلطان فيصل بن تركي وابنه تيمور وثمان سنوات من فترة حكم السلطان سعيد بن تيمور، وسنحاول في هذا المبحث أن نلقي الضوء على علاقة الباروني مع سلاطين مسقط الذين عاصرهم. أولا: علاقة الباروني بالسلطان فيصل بن تركي

"

يذكر صاحب نهضة الأعيان أنه كانت بين السلطان فيصل وقطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله مراسلات وكتب إليه نصائح دينية ودنيوية (2). ولا يستبعد أن يكون الباروني قد اطلع على هذه المراسلات، وتعرف على شخص السلطان فيصل بن تركي من خلال مراسلته لقطب الأئمة، إذ من المعلوم أن فترة حكم السلطان فيصل، كانت من عام (1888 - 1913 م)، وكان التحاق الباروني بمعهد القطب، (1313 هـ / 1895 م)، فربما كانت هذه هي النواة (1) رسائل مخطوطة بين الباروني والمسكري مكتبة الشيخ عبد الله بن هاشل المسكري. السالمي، ص 240.

(2)

31