سليمان باشا الباروني وحضوره في الثقافة العُمانية: بحوث الندوة الدولية مجموعة مؤلفين

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

الأولى لبداية علاقة السلطان فيصل مع الباروني، وعندما أصبح الشيخ الباروني عضوا في مجلس المبعوثان التركي 1912 م وصلته برقية تهنئة من السلطان فيصل بن تركي، حيث صرح بذلك الباروني بنفسه ولما أعلن الدستور العثماني وافتتح مجلس المبعوثان (النواب) جاءتني برقية تهنئة من السلطان المذكور "وكانت لهذه البرقية صداها في أوساط الدولة العثمانية إذ اطلع عليها أنور باشا وقال للباروني: إننا نرغب في تحسين علاقاتنا مع هذا السلطان، فنعترف بالإمامة العُمانية، ونعين سفيرا ونقبل منه سفيرا، تقوية منه على محافظة مملكته من تسلط الأجانب، لنطمئن من تلك الجهة على جزيرة العرب، وكادت المخابرة تجري في هذا الشأن لكن حدوث الحرب الطرابلسية حال دون ذلك" (1).

وعندما بذلت مساع لدى السلطان تيمور، لمنع الباروني من دخول عُمان رد عليهم قائلاً: "إنه لا يمكن منعه من دخول بلاده لوجود صداقة بينه وبين والده السلطان فيصل بن تركي (2).

فالظاهر أن هناك علاقة صداقة قوية جمعت بين السلطان فيصل بن تركي والشيخ الباروني، ومما يدل على هذا الأمر دلالة واضحة، تلك الرسالة التي أرسلها الباروني إلى السلطان فيصل يطلعه فيها على بعض الأمور، ويوجه إليه فيها نصائح غالية ثمينة تدل على مدى الترابط القوي بينهما، فقد اشتملت هذه الرسالة على عدة نقاط:

1 حرص الباروني على دفع عجلة التنمية في عُمان بقيادة السلطان فيصل بن تركي، فقد ذكر الباروني سبب إرساله هذه الرسالة بقوله: "حملني عليه حب ترقي دولتكم وظهورها حتى تسلم بإذن الله من جملة المكائد".

2 طلب الباروني من السلطان فيصل كتمان علاقته مع الدولة العثمانية، حتى لا يتخذ هذا الأمر ذريعة للتدخل الأجنبي في شؤون السلطنة

حيث جاء في الرسالة أن لا تظهروا الميل إلينا لأحد من الأجانب، لئلا يغتنموا فرصة اشتغالنا وعدم استعدادكم لدفع قوتهم فيحملونكم ما لا تطيقونه، أو يحدثون مشكلات تسهل لهم المداخلة في شئونكم".

اطلع الباروني السلطان فيصل على اهتمام الدولة العثمانية بسلطنة عُمان ومساعيها الجادة لحفظ استقلال عُمان وبين له أهمية استقلال عُمان للدولة العثمانية وقد اجتمعت اليوم ببعض الوزراء الذين يهمهم أمر دولتكم، وتذاكرنا في وسائل حفظ استقلالكم والاحتياط لذلك وأن استقلال دولتكم أشغل شاغل لرجال هذه الدولة، لأن في استقلالكم منعا للأعداء من الوصول إلى دواخل بلاد العرب والى القرب من الحرمين".

{

6 ......

وبين الباروني للسلطان فيصل نية الدولة العثمانية في تطوير علاقاتها مع عُمان، وذلك عن طريق تبادل السفراء بين البلدين "عما قريب تصير المذاكرة على إرسال سفير إليكم، وطلب سفير منكم، اعترافا باستقلالكم وتأييداً

له" ..

ه. وقد حذر الباروني السلطان فيصل من إعطاء امتيازات في دولته لأي دولة أجنبية، لخطورة هذا الأمر" وضرره الحذر كل الحذر في التساهل في إعطاء أي امتياز في معدن أو غيره أو الترخيص لأحد من الأجانب في السياحة داخل المملكة، حيث لا يؤمن من تعدي رعيتكم بالقتل أو النهب اللذين هما وسيلة كل احتلال في البلاد الإسلامية، فإن لهم فدائيين مخصوصين يرمون أنفسهم في التهلكة لإيجاد سبب لتدخل دولتهم".

(1) محاضرة الباروني عن القطر العُماني ببغداد، مخطوط بمكتبة الشيخ حمد بن سيف الرواحي. (2) أبو القاسم الباروني، ص 38.

32

33