الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠6. أشار الباروني على السلطان فيصل بالاهتمام بقضية وحدة الصف وضرورة كون الشعب العُماني لحمة واحدة يلزمكم إرسال رجال مرشدين إلى جميع جهات المملكة لينصحوا الرعية ويحذرونهم سوء عاقبة الانقسام والفتن ومخالفة أوامر دولتكم، ويشرحوا لهم أحوال الدول وقوتها ومطامعها، وما يجري
من هتك حرمات الإسلام في مستعمراتهم وغير ذلك مما يقربهم إلى الطاعة".
واطلع الباروني السلطان فيصل على تأسيس الدولة العثمانية مكتبة، وطلب منه أن يقدم باسمه هدية للمكتبة عدة نسخ من شرح المسند ووفاء الضمانة والأزهار الرياضية والسيف النقاد، وأن يرسل إليه ما طبع من كتب أسست الدولة مكتبة في مجلس المبعوثان اجتمع، فيها الآن نحو 3000 آلاف مجلد، ولا زالت هدايا الكتب تأتيها من كل جهة، فأرجو من مولانا الملك أن يكلفني بجواب منه بأن أقدم للمكتبة باسمه هدية، عدة نسخ من شرح المسند ووفاء الضمانة والأزهار والسيف النقاد، وأن يرسل إلي مما طبع في تلك الجهات، نسخاً من أبي إسحاق والشيخ درويش وغيرهما، لتكون تذكارا لكم ولدولتكم وللمذهب في هذه المكتبة التي ستجمع من الكتب ما لم يجمع في
غيرها".
ثانيا: علاقة الباروني مع السلطان تيمور بن فيصل
لعل العلاقة بين الباروني والسلطان تيمور بن فيصل، كانت امتدادا لعلاقة الباروني مع السلطان فيصل، إذ كان السلطان تيمور مطلعا على وجود صداقة تربط والده مع الباروني، ثم توسعت هذه العلاقة بينهما، فكم كانت سعادة السلطان تيمور بالغة عندما بلغه بأ سفر الباروني من مكة إلى عُمان وهو في الهند، فأمر بواسطة البرق هيئة وزارتة بمسقط أن تستقبل صديقه القديم الباروني
باشا باحترام، وأن تقبله ضيفا عنده (1)، وفعلا أقيمت له مراسم الاستقبال واحتفي
به احتفاء الملوك.
وكانت تجمع الباروني مع السلطان جلسات سمر، ففي سنة 1344 هـ وهو في مسقط، يحضر مجالس السيد تيمور بن فيصل وأهل بيته وأحبابه من الأدباء والعلماء، طلب منه تشطير وتخميس بعض الأبيات، فأجاب الطلب كتابة طبعاً، وترك من كل ذلك نسخة بخطه، وحيث انه كان في راحة جسمية، استطاع أن يتبع عادته في كتابة الشهر والساعة، وهذه هي الأبيات حضرة الباشا المحترم بعد أوفر السلام هذان البيتان يطلب من حضرتك
جلالة السلطان تخميسها:
:
مثل الجاهل في إعجابه مثل الواقف في رأس الجبل ينظر الناس صغارا وهو في أعين الناس صغير لم يزل
نرجوها بوجه السرعة، المسامحة مخلصكم المحب علي بن سالم، 7 شوال
1344 هـ، الساعة 12 مساء.
مثل الجاهل في إعجابه
فيه سارت كالمثل بعيوب ظنها أسمى صفات فغوى مثل الواقف في رأس الجبل ينظر الناس صغارا وهو في عقله أصغر من عقل جمل
لو غدا الجاهل فيلا فهو في نظر الناس صغير لم يزل
لم يتمه بل وضع التاريخ وفي ورقة أخرى وعلى ظهر الرسالة القصيرة المتضمنة للطلب يقول: سمو السيد علي بن سالم، في هذه الساعة وصل جوابك
(1) الطيواني، ص 34.
35
34