الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١في عدم الاكتفاء بالتشطير الذي أرسلته إليك البارحة وطلبت التخميس فها هو على سبيل الاستعجال واشتغال البال
إن ترد عيشا هنيئا ما به كدر يسفر عن أنيابه فدع الجاهل في العابه مثل الجاهل في إعجابه مثل الواقف في رأس جبل
يعتلي جهلا على كل وفي وترى أن العلا في التلف يعرف الحق ولكن لا يفى ينظر الناس صغاراً وهو في نظر الناس صغير لم يزل
وكان السلطان تيمور بن فيصل يعامله كما قال للمستعمرين عند اعتراضهم لدخول الباروني إلى عُمان وهو ما معناه: إنه صديق لي وفوق ذلك من أعز أصدقاء والدي، فلا سبيل إلى إغلاق الأبواب دونه، وأسكنه ألطف فيلا في ضواحي مدينة مسقط يحيط بها بستان، كبير، وتعرش على شرفته الورود والرياحين الزكية (1)، وكان السلطان يقوم بزيارته في محل إقامته كما صرح بذلك الباروني في إحدى رسائله إلى بعض أصدقائه (").
وقد بعث السلطان تيمور بن فيصل الشيخ الباروني ممثلا عنه للتدخل بالصلح بين سلطان نجد والملك علي بن الحسين وزوده برسالة جاء فيها "حامل كتابنا هذا هو الوجيه المحبوب لدى الدولتين المحترم الشيخ سليمان الباروني أحد علماء مذهبنا ومن رجال الإسلام المعروفين لديكم شخصا وعملاً، متوجها إلى ساحة ملككم مضحياً خدماته فيما فيه مصلحة الأمة الإسلامية ولديه إخلاص كامل، وقد أصحبناه كتابنا هذا لينوب عنا في عرض إحساسنا وتألمنا
العظيم، مما لازلنا نسمعه من استمرار الحرب حول حرم الله المقدس من إخوان مسلمين، كلهم يدينون بتعظيم بيت الله الحرام وشعائره المقدسة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، بل كان السلطان واثقا من رجاحة آراء الباروني وسدادها، لأجل ذلك أبلغ الخصمين باعتماد ما يراه مباشرة دون الرجوع إليه "وحيث إن الحامل المذكور من الثقاة الأمناء عندنا فلا حاجة إلى التوصية على اعتماد ما يبديه لديكم من الفكر فيما فيه الصلاح، كما نلتمس من جلالتكم التنزل إلى تسهيل ما يعسر عليه في هذا السبيل، فإنه وأمثاله الذين حاربهم الدهر (1). تبلغ هذه العلاقة مداها، إذ يقلد السلطان تيمور بن فيصل الشيخ الباروني النيشان السعيدي، أكبر وسام في الدولة السعيدية، وحضر التقليد العلماء والوزراء والأعيان، وكانت المناسبة جامعة للتكريم وموادعة السلطان تيمور، وقد عزم على الذهاب لولاية ظفار، وأمل الباروني في مغادرة عُمان إلى مصر بمساعي بعض
رجالاتها.
وقد عبر الباروني عن امتنانه واعترافه بفضل السلطان تيمور وجميل كرمه، بقصيدة ألقاه في هذه المناسبة وهذا نصها:
تيمور يا تاج الملوك ويا متوج فخرها قلدتنى نعما عجز ت عن الوفاء بشكرها (2)
(1) ديوان الباروني، ج 2، 234،233، 236. محسن الكندي، ج 1، ص 292
(T)
(1) النمير، ج 3، ص 178. (2) ديوان الباروني، ج 2، 231 - 232.
37