الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥الإمام محمد بن عبد الله وجنوده عن الظاهرة، ويحذر من مغبة ذلك "إن موقفكم الآن في خطر، وسامحوني إذا قلت إن العُمانيين كافة من رؤسائهم إلى علمائهم إلى إمامهم ليسوا أهلاً لتأسيس ملك وتدبير حكومة ولو نصبوا ألف إمام، وان هذه السيرة التي أنتم عليها سيرة الموت مآلها إلى استعباد العدو للبلاد بكل سهولة ومحو معالم هذا المذهب لا قدر الله ذلك، فانه على ما سبرناه من أحوالكم، لا تقفون إمام عدو يقصدكم ولو حقيراً، وقضية الظاهرة التي سلمت لكم عتاتها مفاتيح حصونها بسلام وأصبحتم فارين منها كأنما تلي عليكم سيهزم الجمع كافية في الاستدلال على عجزكم على إدارة الحكم، فالذي أكرره لكم من قبيل النصيحة في الدين اتفاقكم مع السلطان على أن يبقى بيدكم ما هو بيدكم الآن، وبتولى هو إدارة البلاد والدفاع عنها إذا قصدها أحد، عليه المال والسلاح وعليكم الرجال، وتكون الوزارة منتخبة من طرف الإمام وجماعته لتكون الدولة بيدكم فتستريحون أنتم والسلطان، وتسلم البلاد وإلا فرحمة الله على بلدكم ومذهبكم جماعة بني بو علي الآن في الهند يطلبون سلطنة مركزها صور ومنتاها نزوى أو الرمل، والتضييق جار لينفصلوا أيضا، فتأملوا في موقفكم هذا، إذا لم تتفقوا مع السلطان فلا تبقى سلطنة ولا إمامة والوزر عليكم بدون شك (1). سفارته باسم جلالة السلطان وعظمة الإمام لدى الملك ابن سعود وسمو الملك علي بن الحسين في الحجاز، فوفد إليهما وهو يحمل منهما وثائق في اعتماده سفيراً لهما لدى الملكين المسلمين رجاء إيقاف الحرب بينهما حقنا لدماء المسلمين وإنزال الوئام في جزيرة العرب محل الخصام (2).
كان يريد أن يوحد بين السلطنة والإمامة بحيث تكون المملكتان تحت نظام واحد يشبه النظام الفدرالي باعتبارهم أبناء مذهب واحد ووطن واحد (3)، حيث
(1) النمير، 288/ 3 - 289 (2) أبو اليقظان، 250/ 1
(1) المعولي الباروني وآراوه السياسية، ص.
قدم مقترحا في ذلك نصه فالذي أكرره لكم من قبيل النصيحة في الدين، اتفاقكم السلطان على أن يبقى بيدكم ما هو بيدكم الآن، ويتولى هو إدارة البلاد مع والدفاع عنها إذا قصدها أحد عليه المال والسلاح وعليكم الرجال، وتكون الوزارة منتخبة من طرف الإمام وجماعته، لتكون الدولة بيدكم، فتستريحون أنتم والسلطان وتسلم البلاد وإلا فرحمة الله على بلدكم ومذهبكم (1).
وقد أشار لذلك في قصيدته التي ألقاها في جامع نزوى في ربيع الأول
1344 هـ، حيث يقول فيها:
ولشبل فيصل ول طرفك عاقدا معه الخناصر فالشقاق شقاء دع ما مضى واعمل لعصر مقبل فلآل فيصل نية حسناء (2) وقد استطاع أن يزيل الوحشة بين السلطان والإمام بهذه الجهود المخلصة، كما صرح بذلك في مقالته في مجلة المنهاج حين ذكر أن معاهدة ثلاثية مدبرة لغزو عُمان، فلم يستغرب ذلك، وقد كان لهذا النبأ تأثير سيء في صدور المسلمين أينما كانوا، فقال في مقالته: أما مملكة عُمان فلا خوف عليها بإذن الله من المعاهدة إن صحت، ولو قصد أحد عُمان قبل هذا لحصل بعض تأثير، إذ كانت قبائلها تتقاتل والرؤساء طامحون إلى العصيان وكل من بيده حصن يرى أنه سلطان القطر.
أما الآن فقد توحدت كلمة البلاد وانقطعت الفتن وأدرك الجميع مضرة الانقسام وأحسوا بما يحيط بهم من الخطر براً وبحراً، وأعلن القابضون على الحصون أنهم مستعدون لتسليمها لمن يتصدى للدفاع، وسيسمع العالم إذ ذاك
(1) النمير،288/ 3 - 289 ديوان الباروني، 244/ 2.
(T)
45
44