الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦بدون شك أن عظمة السلطان تيمور قام بما يوجبه عليه حق الوطن والملك، وصوب عمل حضرة الإمام واتحد الدفاع (1).
دعا الإمام الخليلي إلى إقامة علاقات طيبة مع الدول المجاورة له، والتعاون معها بما فيه مصلحة البلدين والاهتمام بالقضايا ذات الاهتمام المشترك، ورسم الحدود فيما بينها، وسعي كل بلاد إلى تطوير نفسها والرقي بشعبها وبموارده، وتوفير الأمن في إرجاء البلاد، حيث ذكر ذلك في قصيدته التي ألقاها
في نزوى
وامدد إلى نجد يديك مصافحا صمصامها بل نارها الزرقاء واعطف إلى سبط الرسول حميد من ضاءت بطلعة بدره صنعاء واجنح إلى فحل العسير أميرها من لم يزل في منعة قعساء ثم اقبلوا لابن الحسين بمكة نعم المليك الجد والآباء وهناك اتحدوا ولا تتفرقوا وتعاهدوا ولتشهدن حراء (2)
حتى يحافظ على علاقة ودية مع الدولة السعودية، فقد أرسل الباروني رسالة توجيهية إلى الحجاج الإباضية للالتزام بنظام الدولة السعودية حيث جاء فيها ولتكن حركاتكم مدة إقامتكم في البلاد المقدسة موافقة لقوانين الحكومة المحلية المطابقة للحق واجتنبوا بقدر الإمكان ما يكدرها، وراجعوها برفق فيما تضطرون فيه مراجعتها بواسطة عقلائكم الممارسين لأحوال الحكومات (3).
وجه الإمام الخليلي رحمة الله تعالى إلى ترك مسائل القضاء والفتيا بين الناس إلى القضاة والعلماء الموجودين في دولة الإمامة، ليتفرغ هو لأمور الدولة
وشئونها وسياستها خير سياسة. خل القضا لرجاله واعكف على تنظيم جند فالنظام دواء (1) دواء (1)
وكانت أوامر الإمام تكتب على أوراق عادية، فأراد الباروني أن ينظم له أموره الإدارية، فوضع له ما يمكن أن يطلق عليه بأنه أوراق رسمية، كتب عليها الوزارة العُمانية الجليلة، يكتب فيها الإمام أوامره بدلا من أن يكتبها في أوراق
عادية.
بين للسلطان سعيد بن تيمور أهمية العلم باعتباره أنه يمثل نهضة الأمة، ويؤكد على سيادتها، ومما يذكر في هذا الصدد أن مشايخ آل حمودة وهم أمراء جعلان بني بو علي، كان لهم ولاء مع آل سعود حكام المملكة العربية السعودية قاموا برفع علم السعودية على قلعة العيجة، وقد كانت تابعة لهم وقد كان الشيخ الباروني موجودا في تلك الفترة في عُمان، تحت ضيافة السلطان فحثه على التحرك لإزالة ذلك العلم، باعتبار أن العلم رمز يدل على سيادة الدول، فقال له: فإن أنتم أقررتموه فقد سمحتم لجزء من بلادكم، أن يكون بقعة سعودية، فلا بد من القضاء عليه حتى لا يكون هناك ولاء لغيركم، وهنا تحرك السلطان سعيد بن تيمور، فقام بإرسال بارجة بحرية، واستدعى الشيخ عبد الله بن علي آل حموده فطالبه بإنزال العلم فرفض أن ينزله، وهنا أمر فطلقت عليه المدفعية فانزل (2).
(1) أبو اليقظان، 5/ 2 - 7. ديوان الباروني: 249/ 2.
333
رسالة مخطوطة من الباروني إلى الشيخ سالم بن محمد الرواحي.
46
(1)
ديوان الباروني، 244/ 2.
(2) المعولي، ص 160.
47